7 سنوات من إسقاط الدولة  والانتقال لا يزال سراب

بعد سبع سنوات من أحداث سنة 2011، لا يزال الليبيون ينتظرون رؤية نهاية الانتقال المستمر المزعوم وولادة الديمقراطية، ولكن بالنسبة للكثير منهم، ليس هناك من سيحتفل في هذا البلد الغني بالنفط، فالمواطن يفتقر للخدمات الأساسية، في حين يستمر العنف والانقسامات حول السلطة.

أدى اسقاط الدولة سنة 2011 إلى تفكك الجهاز الأمني، وتمزق البلاد بسبب الصراعات على السلطة من قبل عديد الميليشيات، كما استغل تنظيم “داعش” الإرهابي الفوضى في البلاد، واحتل في وقت مضي مدينة سرت، حتى ديسمبر 2016، وعلى الرغم من ضعفه إلا أنه لا زال متواجدا داخل الصحراء الليبية ما يمثل تهديداً مستمراً.

فى الوقت ذاته أضحت الدولة الواقعة بشمال افريقيا مركزا للهجرة غير الشرعية حيث يتم بشكل منهجى استغلال وتعذيب الآلاف من المهاجرين القادمين من افريقيا جنوب الصحراء، في محاولاتهم المستميثة لعبور البحر المتوسط ​​نحو أوروبا.

أما على الصعيد السياسي، تتصارع الأطراف المختلفة فيما بينها طمعا في السلطة، ولم ينجح أحد منهم في إعادة النظام حتي علي الرقعة التي يزعم السيطرة عليها

فحكومة الوفاق غير المعتمدة ، التي انبثقت عن اتفاق برعاية الأمم المتحدة نهاية عام 2015، تتخذ من طرابلس مقرا لها ، بينما انتقلت سلطة منافسة الى الجزء الشرقى من البلاد و التى يسيطر عليها الى حد كبير جيش يتبع خليفة حفتر.

إذا فالعنف وما ترتب علىه من انعدام الأمن و الأمان أصبح المشكلة الرئيسة التي تقض مضاجع الليبيين و تؤرقهم في حياتهم اليومية، إضافة لانقطاع التيار الكهربائي المستمر ، واصطفاف أبناء البلد في طوابير طويلة أمام البنوك و المخابز و غيرها من مؤسسات الدولة طمعا في انتزاع حقهم الطبيعي؟ في بلد تغرق في الذهب الأسود و لا تزال تعتبر رغم كل ما تعرضت له عذراء غنية بما في بطنها

يرى فيديريكا سيني فاسانوتي من معهد بروكينغز في واشنطن بأن عمليات إرساء الديمقراطية – كما يخبرنا التاريخ – دائما طويلة وقاسية وصعبة، حيث قال في تصريح لوكالة فرانس برس “إن اقامة دولة يمكن أن تكون مسألة عقود بل قرون في بعض الحالات”، فكل محاولة لاستعادة النظام في الوقت المحدد تأتي ضد عداء العديد من الجماعات المسلحة التي تتغير تحالفاتها وفقا لمصلحة اليوم.

أما بالنسبة لمبعوث الأمم المتحدة، غسان سلامه، حول إعادة ليبيا إلي الحظيرة الدولية فقد صرح بأن ذلك “يتطلب أولا وقبل كل شيء دولة شرعية معترف بها من الجميع”، ولتحقيق هذا الهدف نسعي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال عام 2018، ولكن الطريق إلي ذلك لا يزال طويلا .