عام 2018، عام التعافي في ليبيا وسوريا واليمن

عبيد احمد الرقيق

بعد كل هذه السنوات السبع والتي شهدت فيها بعض الأقطار العربية انتفاضات وتغيرات وحروب أهلية خلفت عشرات الاف الضحايا بشريا ودمارا وخرابا كبيرا ماديا، حيث ترتب عن حالة عدم الاستقرار والفوضى أوضاع اقتصادية وسياسية شديدة التعقيد، تعانيها شعوب كل من سوريا واليمن وليبيا، ونحن نستقبل العام 2018 ، هل يمكن القول انه قد حان الوقت الذي ستضع فيه الحرب اوزارها؟! وتتبدل فيه الأمور الى الاحسن والأفضل في هذه الأقطار الثلاثة؟! فهل سيكون العام واعدا مبشرا بالخير تتعافى فيه هذه الدول من ازماتها؟! انه اذا ما استندنا الى تحليل واقعي للحالة التي وصلت اليها الازمات في هذه الاقطار الثلاثة، يمكن الاجابة عن السؤال من خلال ادراك ما يلي :

  • انه لكل ازمة عمر محدد، ينتهي ببلوغ الازمة الحد الأعلى من الشدة والتأثير، وإن عمر هذه الازمات التي تمر بها الأقطار العربية الثلاث (سوريا – اليمن – ليبيا) قد شارف على الانتهاء في تقديري بانقضاء العام 2017م الذي بلغت فيه الازمات ذروتها، لتأتي بعد ذلك مرحلة التشبّع والنضوج لدى اطراف الأزمة، مما يدفعهم للتنازل عن الكثير من الاتجاهات والأفكار، التي لطالما تمسّكوا بها بعد ان تأكدوا من عدم نجاعتها، فهم قد جرّبوها وادركوا ان الاستمرار فيها يعني مزيدا من الخسارة للجميع !
  • لأن العامل المؤثر الأساسي والمشترك في مثل هذه الازمات السياسية هو الشعب، اذ ان قادة الصراع عادة ما يتخذون من الشعب وقودا لتوجهاتهم، حين يستخدمونه في معاركهم ليموت أبناؤه بالنيابة عنهم، فانه عندما يبلغ حالة من الوعي العام تحت شدة ضغط الوضع الاقتصادي الخانق، يعيد الكثير من افراده حساباتهم فيتخلّون عن قادة الصراع الذين كانوا يدفعون بعض الاموال للمتهوريّن، بعد ان صارت تنضب مصادرها تدريجيا مع الوقت!، وهذا ما يجبر قادة الصراع على الانسحاب و الرضاء بالحلول التوفيقية المطروحة.

من هذه المنطلقات سيكون بحول الله العام 2018 واعدا مبشرا بالتغيير للأفضل في هذه الأقطار الثلاثة، اذ ستتعافى سوريا بعد ان يتمكن جيشها السوري من إعادة بسط سيطرته الكاملة على كل الأراضي السورية، وهو ما يعني الرضوخ للحكومة المركزية، بإعادة وحدة السلطة عسكريا وسياسيا واقتصاديا، بما ينتج عنه بالطبيعة قرارات لصالح الاستقرار وعودة هيبة الدولة وانطلاق مرحلة إعادة الاعمار وترميم ماخرّبته حرب السنوات السبع، وبالتالي تسخير الجهود والإمكانات التي كانت مشتتة ومعطلة لتصب في اتجاه واحد يخدم مصلحة الشعب السوري المناضل.

سيكون بحول الله العام 2018 واعدا مبشرا في اليمن الجريح، الذي يسير الآن الى مرحلة توحيد الجهود وانهاء الانقسام، فقد أدى قتل الرئيس صالح الى الطلاق النهائي مع الحوثيين ما يعني تحوّل القوة الكبيرة التي يمثلها انصار صالح وانضمامها الى باقي الشعب اليمني من انصار الرئيس اليمني عبدربه والمدعوم من التحالف العربي، وهذا ولا شك سيسرع من هزيمة الحوثيين والمتوقعة قريبا، وعندئذ يكون اليمن قد دخل فعلا مرحلة الاستقرار السياسي منهيا الانقسام تحت حكومة توافقية واحدة يسندها كل الشعب اليمني، للانطلاق في مرحلة الاعمار وإعادة البناء.

في ليبيا سيكون بحول الله العام 2018 واعدا مبشرا، حيث الطريق مفتوحا الآن لتوافق عام على خارطة الطريق التي اعدها المبعوث الاممي وصولا الى صندوق الانتخابات، فكل الأطراف وصلت الى مرحلة التشبع مما يجعلها ترفض الآن خوض أي حروب أخرى فيما بينها والاقتناع بعدم جدوى الاستمرار في الصراع، والعامل الحاسم في ذلك هو الوضع الاقتصادي الصعب الذي حرم الميليشيات المسلحة من مصادر التمويل، وجعلها تعجز عن استقطاب الشباب الطامع في الأموال، وقادة هذه الميليشيات انفسهم يدفعون الان في اتجاه التوافق للمحافظة على ما استحوذوا عليه من أموال وتجنب الصرف على أي مغامرات جديدة محكومة بالفشل مسبقا! ستتعافى ليبيا التي ستنتعش اقتصاديا نتيجة لطفرة ارتفاع سعر النفط ، حيث يتوقع ان يصل سعر البرميل الى ما فوق 70 دولارا ، وهو ما يشكل دفعة قوية لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور حاليا!

اذا نستطيع القول ان هذا العام سيكون مبشرا واعدا بالخير وستتعافى فيه تدريجيا كل من ليبيا وسوريا واليمن بتغلبها على ازماتها التي راكمتها 7 سنوات متتالية، والأمل في الله كبير بأن يمن علينا بالخير ويرفع عنا البلاء ويجعل عام 2018 العام الذي يغاث فيه الناس ويعصرون.