الخارجية «مغارة علي بابا»

بشير زعبية

ما الذي ستخسره ليبيا لو أقفلت 90% من سفاراتها الحالية، ووفرت بذلك عشرات أو مئات الملايين من العملة الصعبة؟ .. لماذا لدينا أكثر من 100 سفارة منتشرة في قارات العالم الخمس أو الست، من بنما غربا، إلى استراليا شرقا، إلى سيشل جنوبا ! ..

ما الضرورة التي تجعلنا نحتفظ بسفارات في موريشيوس وجزر القمر والرأس الأخضر ومدغشقر على سبيل المثال؟ ..

بل ما الداعي لهذا التكدس في سفاراتنا بكل من مصر وتونس، وهما الدولتان اللتان لا تحتاجان تمثيلا دبلوماسيا، وإنما خدميا، يتعلق بالشؤون القنصلية والصحية والتعليمية، وربما العمالية؟ بل أيضا ما جدوى وجود سفارات ليبية في دول العالم الرئيسية والمؤثرة، بينما سفراؤها متواجدون في تونس وأحيانا في طرابلس ويتعاملون من هناك مع ليبيا ممثلين لدولهم ؟ ..هل يعلم الليبيون أنّ هناك سفارة ليبية في ساوتومي وبرنسيب؟ ..

عدد الذين يعملون في الخارج حوالي 1800 وعدد موظفي الخارجية إجمالا يتراوح بين 2800 إلى 3000 موظف، أي أنّ 50% من عدد موظفي الوزارة يتقاضون مرتباتهم من خلال سفاراتنا، بينهم من يتبع قطاعات أخرى غير الخارجية، وفق مصادر الخارجية نفسها ..

ما الذي سيضر ليبيا إذا اختصر وزير الخارجية ومرافقوه المحظوظون زياراتهم بلدانا لا ناقة لليبيا فيها ولا جمل، ومشاركاتهم في مؤتمرات لا تسمن ولا تغني من جوع، ووفروا بذلك أيضا ما تيسر من العملة الصعبة لصالح البلاد، إلى أن تقوم الدولة ومؤسساتها في ليبيا بحكومة واحدة معترف بها من قبل دول العالم، ووفق رؤية سياسية أو جيوسياسية مدروسة تقوم عليها السياسة الخارجية لليبيا الجديدة؟ .. ألا يكفي هذا الاستنزاف للمال العام؟ ألا تكفي هذه التعيينات المفروضة بمنطق الغنيمة والمحاصصة؟ ألا تكفي هذه المهازل والفضائح التي تشهدها عديد السفارات الليبية التي تحولت إلى مراتع للبلطجة تفوح منها روائح العفن الإجتماعي والفساد المالي؟ وفي أحسن الأحوال إلى (تكيّة للعاطلين) ومكافأة للمبتزين؟ ..

لقد تحوّلت وزارة الخارجية في ظل ما هو قائم إلى «مغارة علي بابا» يتقاتلون من أجل ولوجها وغرف ما أمكن من كنوزها، وليس مهمّا أن تهان في سبيل ذلك ممثليات الدولة وما تبقى من سمعتها، ويقدم المحسوبون على المرافق الدبلوماسية أسوأ نموذج للغوغاء والتخلف والفساد.