بكتريا صحراء أتاكاما.. علاج للأمراض العضال

كشف عالم الأحياء الدقيقة في جامعة نيوكاسل مايكل غودفيلو، عن وجود بكتريا في صحراء أتاكاما تحتوي على خصائص مقاومة للجراثيم والفيروسات وللإصابة بالأورام السرطانية.

وأوضح غودفيلو أن الظروف غير المواتية للغاية التي تسود صحراء أتاكاما، تشكل تحديدا العامل الذي قد يجعلها مفيدة بالنسبة لنا، مبينًا أن هناك فرضية مفادها بأنه طالما كانت الظروف التي تسود صحراء أتاكاما شديدة القسوة، وذلك يعني أن الكائنات الحية الموجودة هناك تأقلمت مع هذه الأوضاع.

وأضاف غودفيلو أنه من هذا المنطلق، فإن البكتيريا التي نجحت في البقاء على قيد الحياة في مثل هذه البيئة الحافلة بالعوامل المعاكسة، أفرزت على الأرجح مكونات كيمياوية جديدة وفريدة من نوعها، يمكن أن يكون لها فوائد طبية مهمة.

واهتمام الباحثين تركز بشكل خاص على نوع من البكتيريا يعيش في أتاكاما، بدا مثيرا أكثر من غيره بالنسبة لهم، ويتمثل هذا النوع في شعبة مُنتجة لـ “البوغ”، أو خلية التكاثر اللا جنسي، تحمل اسم “البكتيريا الشعاوية”، وتشتهر في دوائر المهتمين بعلم الأحياء الدقيقة، بأنها قادرة على إفراز مركبات كيمياوية عضوية تُعرف باسم “المستقلبات الثانوية”، وتساعد على التصدي للميكروبات المنافسة لها.

ومن بين أنواع البكتيريا المنتمية لهذه الشعبة؛ نوع ينمو في تربة بعض الحدائق المنزلية. وعندما تُوضع عينة منه في مستعمرة سل فطري، تفرز مادة كيمياوية تمنع البكتيريا المجاورة لها، من إفراز البروتينات التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة.

وحينما نجح العلماء في جامعة روتغيرز الأمريكية في عزل هذه المادة في المختبر عام 1944، سنحت لهم الفرصة لتحضير أول مضاد حيوي لعلاج السل، ما أفضى لإنقاذ حياة عدد لا حصر له من الأشخاص.

وأكد غودفيلو إنه لم يتم بعد تحضير أي عقار دوائي تدخل في تكوينه هذه الأنواع من البكتيريا، فإن النتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن، تشير إلى أن “أتاكاما” تمثل بقعة واعدة للبحث عن مضادات للفيروسات والجراثيم.

وتشكل صحراء “أتاكاما” نموذجا رئيسا لما يصفه الباحثون بـ “الغلاف الحيوي الأقصى”، وهو مصطلح يُطلق على بقاع من العالم أدت عوامل مثل الجفاف الشديد أو انتشار الأشعة البنفسجية أو الضغوط الهائلة أو ارتفاع درجة الحموضة، إلى جعل الحياة فيها تبدو كما لو كانت على الحافة.