الذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالأمراض قبل حدوثها

في أواخر العام 2019، وقبل بداية العام الجديد بيومين، تنبه نظام هيلث ماب التابع لمستشفى بوسطن للأطفال لتفشي مرض رئوي مجهول في مقاطعة ووهان الصينية، لكن المسؤولين عن هذا النظام لم يأخذوا التنبيه على محمل الجد إلا بعدها بأيام، ما يطرح التساؤلات حول قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التنبأ بالأمراض قبل حدوثها.

وتعمل هذه الأنظمة وفق أساليب تقوم على قراءة وتفسير المعلومات من المواقع والشبكات الاجتماعية ومصادر الأخبار الرسمية.

و يواجه هذا الأمر مشكلات أهمها “جودة البيانات” ففي الكثير من الأحيان يصعب تقييم مدى جودة البيانات خصوصاً على الشبكات الاجتماعية.

و يزداد مستوى صعوبة تحليل البيانات كلما زادت التغطية الإعلامية والحديث في الشبكات الاجتماعية، وهي تحتاج للمشرف البشري للتأكد من المصادر الخاصة بشأن المعلومات مثل المستشفيات والوزارات من أجل التأكد قبل إصدار أي تحذيرات رسمية.

ويعتبر  أفضل مصدر للبيانات بشأن الأمراض والاوبئة هو المستشفيات، باعتبارها المكان الأول الذي سيتوجه له أي مريض في أي دولة حول العالم من أجل الحصول على العلاج. وفيما خص فيروس “كورونا” ، فمن المؤكد أن نسبة كثيرة من المصابين توجهت إلى المستشفيات.

ولكن المشكلة تكمن في أن  العديد من بيانات المستشفيات مغلقة ولا يمكن الوصول إليها، ويدرك الجميع أنه لو أتحنا الوصول إلى البيانات بشكل مباشر إلى شركات الذكاء الإصطناعي، فإن ذلك قد يترتب عليه بعض المشاكل والخروقات للخصوصية، وهذا يعني أننا نحتاج إلى وضع تشريعات لمثل هذه الأمور.

و لحلّ هذه المشكلة، يكمن اقتراح في أن تقوم جهة حكومية مثل وزارة الصحة بتبني ربط جميع المستشفيات، لتصب بيانات المرضى في مخزن بيانات واحد تابع للحكومة. وفي نفس الوقت يتاح للشركات التي تريد الإستفادة من هذه البيانات دفع مبالغ معينة على شكل اشتراكات، والالتزام ببعض القيود.

وكان من الممكن أن تساهم أنظمة قراءة البيانات التي تقرأ معلومات المستشفيات بتنبيه الوزارة عن خطر معيّن، وهو الامر الذي يحرك الاطباء لاتخاذ الإجراءات المناسبة، وغيرها من الخطوات الإحترازية التي كانت ستقلص حجم الضرر