ليبيا

التكبالي: فضائح التعليم كشفت تغلغل الفساد وسط عجز الدولة

التكبالي يتهم الدبيبة والنيابة بصناعة حصانة للفاسدين في ليبيا

ليبيا 24

التكبالي: الفساد يبتلع مؤسسات الدولة وفضائح التعليم فجّرت غضب الليبيين

حمّل عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، علي التكبالي، الأطراف التنفيذية والقضائية والحكومة المؤقتة مسؤولية ما وصفه بـ”الانهيار الكامل لمنظومة النزاهة” داخل مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الفساد لم يعد حدثاً مفاجئاً لدى المواطنين، بل صار واقعاً يومياً يحكم مفاصل البلاد. وجاءت تصريحات التكبالي في سياق تصاعد الجدل حول المخالفات المنسوبة إلى وزير التربية والتعليم المكلّف علي العابد، بعد أن أحاله رئيس حكومة الوحدة المؤقتة إلى مكتب النائب العام.

اتهامات مباشرة وتأكيد على اتساع رقعة الفساد

وأوضح التكبالي أن الفساد لم يعد محصوراً في قطاع بعينه، وأن ما ظهر من خروقات داخل وزارة التعليم كشف مدى تغلغل هذه الظاهرة في مختلف المرافق، لافتاً إلى أن ما توصلت إليه الجهات الرقابية والقضائية يعكس حالة انهيار مؤسساتي شامل. وأضاف أن العابد – بحسب وصفه – تسبب في هدر مالي واسع، وشارك في تعزيز بيئة الفساد بدل مكافحته، مشيراً إلى أن مجرد إحالته للتحقيق لا يعني محاسبته فعلياً.

ورأى النائب أن الإجراءات القضائية، رغم أهميتها، لم تحقق الأثر المطلوب، مؤكداً أن “الحبس ليس سجناً” وأن المسؤولين المشتبه بتورطهم في قضايا فساد يواصلون تحركاتهم العلنية دون قيود. وقال إن تجارب السنوات الماضية أثبتت أنّ الإحالة إلى القضاء لا تعني بالضرورة صدور أحكام رادعة أو تنفيذها.

عجز برلماني وبيئة سياسية محصّنة خارج المساءلة

وأشار التكبالي إلى أن لجنة الأمن القومي داخل مجلس النواب عاجزة عن اتخاذ خطوات فعالة، مرجعاً ذلك إلى ضغوط سياسية وخوف عام من مواجهة مراكز النفوذ. كما أكد أن الوزراء الذين يواجهون اتهامات بالفساد – وبينهم العابد – لم يحصلوا على ثقة البرلمان، بل جرى تعيينهم ضمن التشكيلة الحكومية التي يصفها بـ”المدعومة خارجياً”، رغم أن المجلس سبق أن أعلن إقالتها دون أن يتغير الواقع التنفيذي.

وتساءل النائب عن كيفية تولّي العابد ثلاث وزارات في آن واحد، وسط انتشار شائعات حول افتقاره للمؤهلات الأكاديمية التي تخوّله لشغل مناصب بهذه الحساسية. واعتبر التكبالي أن هذا التوسع في السلطة يعكس خللاً واضحاً في منظومة الإدارة العامة، ويفتح الباب أمام ممارسات أوسع من الفساد الإداري والمالي.

انتقادات حادة لرئيس الحكومة والنائب العام

وضع التكبالي مسؤولية الأزمة على رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، معتبراً إياه “المسؤول الأول” عن جلب وزراء يواجهون اتهامات جسيمة، إضافة إلى تحميله النائب العام الصديق الصور مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات صارمة. وقال إن المسؤولين المعنيين يظهرون علناً في الشوارع دون أي خطوات قانونية لوقفهم، رغم حجم المخالفات المثيرة للجدل.

وتحدث التكبالي عن قدرة رئيس الحكومة على توجيه تعليمات مباشرة للنيابة العامة، لكنه – وفق تعبيره – لا يستخدم هذه الصلاحيات، مما يترك المجال مفتوحاً أمام استمرار حالة الإفلات من العقاب.

الميليشيات… عائق أمام العدالة ومهدّد لسيادة القانون

ولم يستبعد عضو البرلمان دور المجموعات المسلحة في إرباك عمل القضاء، مؤكداً أنها أحد أكبر العوامل التي تعطل تنفيذ أوامر القبض وتمنع دخول المتورطين في الفساد إلى السجون. واعتبر أن هذه التشكيلات أصبحت سلطة موازية تمتلك قدرة تعطيلية تفوق قدرة الأجهزة الرسمية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مؤسسات العدالة.

دعوة للحراك الشعبي وتحذير من تفاقم الانهيار

وشدد التكبالي على ضرورة تحرك الشارع الليبي باعتباره الطرف الأكثر تضرراً من حالة الفساد، مشيراً إلى وجود بوادر احتجاجات تطالب بإقالة وزراء ومسؤولين يواجهون اتهامات صريحة. وقال إن الدول المتدخلة في المشهد الليبي ترى هذا الفساد وتستفيد منه، مستغلة هشاشة المسؤولين الذين يخشون فقدان مناصبهم أو انكشاف ممارساتهم.

وختم التكبالي بتأكيد أن المسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف، من مؤسسات الدولة إلى المواطن، مشدداً على أن الصمت لم يعد خياراً وأن كشف الحقائق ونقدها ضرورة لحماية ما تبقى من مؤسسات البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى