ليبيا ترحّل مهاجرين وتكشف ارتفاعاً لافتاً بأعداد المخالفين
جهود ليبية مكثفة لضبط الهجرة وترحيل مئات المهاجرين سنوياً

ليبيا 24
ترحيلات جديدة في الجنوب الليبي وسط ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين
تشهد ليبيا منذ مطلع العام حراكاً متصاعداً في ملف الهجرة غير النظامية، مع تنفيذ السلطات المختصة عمليات ترحيل متتابعة تستهدف المهاجرين المخالفين، تزامناً مع إصدار تقارير حديثة تكشف عن ارتفاع كبير في أعداد الأجانب الموجودين داخل الأراضي الليبية بشكل غير قانوني. وتأتي هذه الخطوات في وقت تعيش فيه البلاد ضغوطاً متزايدة نتيجة تفاقم تدفقات الهجرة عبر حدودها الجنوبية والشمالية، وما يرتبط بها من تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية معقدة.
عمليات ترحيل جديدة من سبها وبراك الشاطئ
وفي أحدث الإجراءات، قامت السلطات الليبية بترحيل 91 مهاجراً من الجنسية النيجيرية عبر مطار سبها الدولي، وذلك بعد نقلهم من فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في منطقة براك الشاطئ إلى مركز إيواء سبها. العملية نُفذت تحت إشراف مباشر من فرق الجهاز في إطار برنامج مستمر يستهدف تنظيم أوضاع المهاجرين المخالفين وضبط التحركات غير القانونية داخل البلاد.
وأكدت مصادر بالجهاز أن عملية الترحيل تأتي تطبيقاً للقوانين المنظمة للإقامة، وضمن خطة تهدف إلى الحد من انتشار الهجرة غير الشرعية من خلال متابعة المخالفات والتأكد من سلامة الإجراءات القانونية. ويتعامل الجهاز مع الحالات وفق مسارات متعددة تشمل التدقيق الأمني، والفحوصات الطبية، وتحديد ما إذا كان الأجنبي متورطاً في أعمال تهريب أو جرائم أخرى، أو يحمل إصابات أو أمراضاً معدية تفرض ترحيله حفاظاً على الصحة العامة.
تحركات مشابهة في الكفرة وتوسيع نطاق الترحيل
وبالتوازي، نفذ فرع الجهاز في مدينة الكفرة عملية ترحيل واسعة شملت 155 مهاجراً من الجنسية التشادية، وذلك بعد استكمال جميع الخطوات القانونية. وأشرف على العملية رئيس فروع الجهاز بالجنوب الشرقي والمنطقة الوسطى، في خطوة تشي بزيادة التنسيق بين الفروع المختلفة لمواجهة الارتفاع الكبير في تدفقات المهاجرين نحو ليبيا، سواء بغرض عبور البحر نحو أوروبا أو بهدف العمل داخل البلاد رغم غياب شروط الإقامة القانونية.
وتشير هذه العمليات إلى وجود تحرك ممنهج لإعادة ضبط ملف الهجرة في الجنوب الليبي، حيث تمثل هذه المنطقة إحدى أكثر النقاط سخونة على مستوى تدفق المهاجرين من دول الساحل والصحراء. وتواجه السلطات تحديات مضاعفة نتيجة الطبيعة الجغرافية المفتوحة للحدود وتعدد طرق التهريب التي تنشط فيها شبكات منظمة عابرة للحدود.
تقرير يكشف قفزة بعدد المهاجرين غير النظاميين
وفي سياق موازٍ، كشف تقرير حديث عن ارتفاع أعداد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا إلى 867 ألفاً و55 مهاجراً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة بلغت 19% مقارنة بأعداد عام 2024 التي وصلت إلى نحو 725 ألفاً و304 مهاجرين. وتعكس هذه الزيادة ضغوطاً إضافية على السلطات الليبية التي تواجه أصلاً تحديات أمنية واقتصادية مركبة.
وأوضح التقرير أن المنطقة الغربية تستحوذ على النسبة الأكبر من المهاجرين بنسبة 53% من إجمالي العدد، فيما يقيم 35% في الشرق و12% في الجنوب. كما أظهر أن غالبية المهاجرين ينحدرون من دول تشهد صراعات أو ظروفاً اقتصادية صعبة، حيث يأتي السودانيون في المقدمة بنسبة 33%، يليهم القادمون من النيجر بنسبة 22%، ثم المصريون بنسبة 19%، والتشاديون بنسبة 10%.
ضغوط متزايدة وحاجة ملحة لمعالجة الملف
وتعكس الأرقام والإجراءات الميدانية حجم التحدي الذي تواجهه ليبيا في إدارة ملف الهجرة غير النظامية، خاصة مع تنامي نشاط شبكات التهريب الممتدة عبر الحدود الجنوبية الشاسعة. كما تؤكد التقارير الحاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتطوير آليات أكثر فاعلية لضبط الحدود وتحسين البنية المؤسسية للجهاز المسؤول عن مكافحة الهجرة.
وبين عمليات الترحيل المتواصلة والارتفاع المتصاعد في أعداد المهاجرين، تبدو ليبيا أمام مرحلة تتطلب استجابات أكثر شمولاً، تشمل تطوير التشريعات، وتعزيز إجراءات الرقابة، وتوسيع برامج إعادة التوطين، إلى جانب دعم قدرات مراكز الإيواء، في محاولة للحد من تدفقات الهجرة ومعالجة تداعياتها الإنسانية والأمنية.



