ليبيا

فاطمة.. حكاية طفلة ليبية تكشف وجع الحرمان وصمت الدولة القاسي المستمر

فاطمة تقف بصرخة ألم أمام ديوان الحكومة مطالبة بحقها المسروق

ليبيا 24

تقف فاطمة، الطفلة القادمة من مدينة مصراتة، أمام مقر حكومة الدبيبة حاملة لوحة بسيطة كتبت عليها كلمات موجزة لكنها تختصر وجع وطن بأكمله: “ثروات تُهدر.. وحقوقنا تُدفن”.

ملامحها الصغيرة، وتردد أنفاسها المرتبكة، وصوتها الخافت الذي يخفي خلفه حزنًا كبيرًا، كلها تحكي قصة أكبر بكثير من قدرتها على الفهم.

فاطمة لا تعرف شيئًا عن السياسة، ولم تفهم يومًا معنى الصفقات أو خطابات الوعود التي تتكرر دون نتيجة، ولا تدري كيف تُنهب ثروات بلد تراه في نظرها كبيرًا وقويًا وقادرًا على إنقاذها.

لكنها تعرف شيئًا واحدًا فقط: أن حقها في الحصول على الحقنة الجينية زولجنسما يُسلب منها علنًا، على مرأى من الجميع، بلا تفسير ولا عدالة.وقفت فاطمة في ذلك المكان لا لأنها تفهم ما يجري، بل لأنها تعلم، ببساطة طفلة، أن الحياة التي تتسرب من بين أصابعها تستحق أن تُحمى.

مشهدها أمام بوابة الدولة لامس قلوب الآباء، أولئك الذين يعيشون خوفًا دائمًا على أطفالهم، ويعرفون جيدًا كيف يمكن لقرار يُتخذ في غرفة مغلقة أن يُنقذ حياة صغيرة أو يتركها تنطفئ ببطء.

صمت الدولة إزاء معاناة هذه الطفلة لا يعبّر فقط عن تقصير، بل عن غياب رؤية تُنصف من هم في أمسّ الحاجة للرعاية. أما فاطمة، فهي تحمل أملاً صغيرًا رغم كل شيء؛ أملاً لا يعرف معنى الهدر، لكنه يدرك جيدًا معنى الحرمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى