ليبيا بين المماطلة والضغط الشعبي.. الدبيبة يعيق الانتخابات والشرق يطالب بها
ليبيا لن تنهض إلا بإرادة أبنائها وبعودة القرار الوطني إلى الداخل

تعيش ليبيا حالة من الجمود السياسي المستمر، حيث تتقاطع مصالح السلطة التنفيذية في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع مطالب الشعب في الشرق والغرب بإجراء انتخابات رئاسية عاجلة.
ففي الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بالخروج من دوامة الانقسام والفوضى، تتصاعد العقبات أمام المسار الديمقراطي بفعل سياسات تؤجل العملية الانتخابية بلا سقف زمني محدد.
الجمود السياسي واستراتيجيات التأجيل
يعمد الدبيبة إلى استخدام ذرائع قانونية وأمنية، مثل الشبهات حول السجل المدني والمخاطر المفترضة، لتأجيل الانتخابات .. كما يسعى إلى إعادة صياغة القوانين الانتخابية بما يخدم مصالحه ويضمن استمرار نفوذه، مستفيدًا من ضعف القاعدة الشعبية في الغرب مقارنة بالشرق، فيما تُستغل المؤسسات الرسمية كأدوات لتعطيل أي خطوات نحو المسار الديمقراطي.
الحراك الشعبي في الشرق
على الضفة الأخرى، يشهد الشرق الليبي حراكا واسعا .. مظاهرات في بنغازي وغيرها من المدن طالبت بانتخابات رئاسية فورية، ومنح الشعب حق اختيار قيادته السياسية .. في الكفرة والجوف الغربي، شارك حكماء وأعيان ووجهاء المجتمع إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والأندية الرياضية والفروسية، مطالبين مجلس النواب بالإعلان عن انتخابات عاجلة لإنهاء الانقسام وتحقيق النهوض بالبلاد.
يبقى المشهد الليبي معلّقًا بين طرف يسعى لتمديد وجوده في السلطة باستخدام كل الوسائل القانونية والسياسية، وطرف آخر يضغط شعبيًا لإجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام ..
وفي قلب هذا الصراع، يظهر درس واضح: لا تنهض ليبيا إلا بإرادة أبنائها، وبعودة القرار الوطني إلى الداخل، بعيدًا عن وصاية الداخل أو الخارج، في مسار ديمقراطي يضمن للشعب اختيار قيادته وبناء دولة متماسكة.



