ليبيا

رفع تأشيرة مصر يربك الليبيين ويزيد أعباء السفر والعلاج

قلق ليبي من رسوم تأشيرة مصر وتأثيرها المعيشي

ليبيا 24:

الليبيون أمام واقع جديد: زيادة تأشيرة مصر وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية

شكّل قرار الحكومة المصرية رفع رسوم تأشيرة الدخول إلى البلاد منعطفاً جديداً في مسار حركة سفر الليبيين إلى مصر، التي تُعد الوجهة الأولى لآلاف الليبيين سنوياً للعلاج والدراسة والتجارة، إضافة إلى السياحة وقضاء الإجازات.

ومن منظور ليبي، يكتسب القرار أبعاداً اقتصادية واجتماعية تتجاوز كونه إجراءً إدارياً عادياً، ليطال بشكل مباشر قدرة المواطن الليبي على تحمّل تكاليف السفر والمعيشة خارج البلاد.

وتحظى مصر بمكانة خاصة لدى الليبيين، نظراً للقرب الجغرافي، وسهولة التواصل الثقافي والاجتماعي، والخدمات الطبية والتعليمية التي يعتمد عليها قطاع واسع من الأسر الليبية، لا سيما في ظل استمرار الضغوط على المنظومة الصحية داخل ليبيا، وتفاوت جودة الخدمات التعليمية بين المدن.

عبء مالي إضافي على الأسر الليبية

تعتمد شريحة كبيرة من الليبيين على السفر إلى مصر بشكل متكرر، سواء للعلاج الدوري، أو لمرافقة مرضى، أو لإتمام معاملات تجارية وإدارية.

 ومع رفع رسوم التأشيرة إلى 45 دولاراً، ستتحمل الأسرة الليبية عبئاً إضافياً، خصوصاً في الحالات التي تتطلب إصدار تأشيرات متكررة أو سفر أكثر من فرد في الأسرة.

ورغم أن قيمة الزيادة قد تبدو محدودة عند النظر إليها بمعزل عن السياق العام، فإنها تكتسب ثقلاً إضافياً عند ربطها بتكاليف أخرى يتحملها المواطن الليبي، مثل سعر تذاكر الطيران، وارتفاع تكاليف الإقامة في المدن المصرية الكبرى، ورسوم الخدمات الطبية الخاصة.

السياحة العلاجية في دائرة التأثر

يشكّل العلاج في مصر أحد أبرز دوافع سفر الليبيين، حيث تستقبل المستشفيات المصرية آلاف المرضى الليبيين سنوياً لإجراء عمليات جراحية أو متابعة حالات مزمنة.

وفي هذا الإطار، يخشى مراقبون من أن تؤدي الزيادة الجديدة إلى تقليص قدرة بعض الأسر على السفر في الوقت المناسب، أو البحث عن بدائل علاجية أقل جودة أو أكثر تكلفة في دول أخرى.

كما يُتوقع أن تتأثر برامج العلاج التي تُنظم عبر مكاتب سياحة وسفر ليبية، حيث ستضطر هذه المكاتب إلى إعادة احتساب التكاليف الإجمالية للرحلات، ما قد ينعكس على أسعار الباقات المقدمة للمواطنين.

التعليم والدراسة تحت ضغط التكاليف

تُعد مصر كذلك وجهة تعليمية مفضلة للآلاف من الطلبة الليبيين، سواء في التعليم الجامعي أو الدراسات العليا وبالنسبة لهذه الفئة، فإن أي زيادة في تكاليف السفر والإقامة تمثل عبئاً إضافياً على الأسر التي تتحمل تكاليف الدراسة في الخارج لفترات طويلة.

ويرى متابعون أن استمرار الزيادات في رسوم الدخول أو الخدمات المرتبطة بها قد يدفع بعض الأسر الليبية إلى إعادة النظر في خيارات الدراسة، أو تقليص فترات الإقامة، أو البحث عن وجهات بديلة في دول أخرى.

تأثير غير مباشر على حركة التجارة الصغيرة

لا يقتصر أثر القرار على الأفراد فحسب، بل يمتد إلى شريحة من التجار الليبيين الذين يعتمدون على السفر الدوري إلى مصر لاستيراد السلع أو التعاقد مع شركات وموردين فهؤلاء يعتمدون على الحركة السريعة والمتكررة عبر الحدود، وأي زيادة في التكلفة تُعد عاملاً إضافياً في حسابات الربح والخسارة.

وقد ينعكس ذلك على أسعار بعض السلع المستوردة من مصر إلى السوق الليبية، ما يعني أن المستهلك الليبي قد يتحمل بصورة غير مباشرة جزءاً من أثر القرار المصري.

موقف شعبي ليبي متباين

في الشارع الليبي، تتباين ردود الفعل تجاه القرار، بين من يعتبره شأناً سيادياً يخص الدولة المصرية وله مبرراته الاقتصادية، وبين من يرى أنه يمس شريحة واسعة من المواطنين الليبيين بحكم طبيعة العلاقة الخاصة بين البلدين.

وتسود حالة من الترقب مدى قدرة السلطات الليبية على التفاوض أو التنسيق مع الجانب المصري لتقديم تسهيلات خاصة لبعض الحالات الإنسانية أو المرضية.

أبعاد سياسية واقتصادية للعلاقة الثنائية

من منظور أوسع، يعكس القرار تحدياً إضافياً للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين ليبيا ومصر، لا سيما في ظل اعتماد قطاعات واسعة من الليبيين على الخدمات المصرية.

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في المطالبات الليبية بتوقيع ترتيبات ثنائية تُخفف من أعباء التأشيرات أو تمنح امتيازات لبعض الفئات، مثل المرضى والطلبة.

وفي الوقت نفسه، يبقى مستقبل تأثير القرار مرهوناً بطريقة تطبيقه عملياً، وإمكانية استثناء بعض الفئات أو تقديم تسهيلات عبر السفارات والقنصليات.

خلاصة المشهد من منظور ليبي

في المحصلة، لا يُنظر إلى رفع رسوم تأشيرة مصر من الزاوية الليبية على أنه زيادة مالية فحسب، بل كعامل جديد يُضاف إلى سلسلة من التحديات التي تواجه المواطن الليبي في سعيه للحصول على العلاج أو التعليم أو سبل العيش.

 وبين تفهّم الدوافع الاقتصادية للقرار، تبقى المخاوف قائمة من أن يتحول إلى عبء إضافي على شرائح واسعة من المجتمع الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى