ليبيا

غازيني: غموض الحوار المهيكل يربك ليبيا ويعمّق الشكوك السياسية

محللة دولية: البعثة الأممية تفتح حوارًا دون معايير تمثيل واضحة

تواجه المبادرة الأممية لإطلاق ما يُعرف بـ«الحوار المهيكل» حالة متصاعدة من الغموض السياسي والإجرائي، وسط تساؤلات حادة حول طبيعة هذا المسار وأهدافه الحقيقية، ومن هي الجهات التي ستشارك في رسم مخرجاته. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الليبية انسدادًا سياسيًا ممتدًا وتعثرًا في مسارات التوافق على القاعدة الدستورية والانتخابات.

تحذيرات من نقص الشفافية في آليات الاختيار

وفي تصريحات لافتة، قالت كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن الحوار المهيكل يكتنفه قدر كبير من الغموض، خصوصًا فيما يتعلق بآلية تشكيل الأطراف المشاركة فيه. وأشارت إلى أن البعثة الأممية دعت عددًا من المؤسسات الليبية لإرسال ترشيحاتها، من دون أن يتضح للرأي العام ماهية هذه المؤسسات أو معايير اختيارها، وما إذا كانت الأمم المتحدة ستحتفظ بحق تعيين بعض المشاركين بشكل منفرد كما حدث في تجارب سابقة.

أهداف غير واضحة تعمّق الشكوك

ولا يقتصر الغموض، بحسب مراقبين، على تركيبة الحوار فحسب، بل يمتد إلى مضمون جدول أعماله. فلا تزال الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان الحوار سيتناول إعداد أو تعديل القوانين الانتخابية، أو إعادة ترتيب الأولويات بين المسار الدستوري وتشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات، أو ما إذا كان يمثل تمهيدًا فعليًا لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة. هذا الغياب في الوضوح يثير شكوكًا متزايدة إزاء جدية وجدوى العملية السياسية المطروحة.

انتقادات برلمانية لمسار التواصل الأممي

من ناحية أخرى، عبّرت عضو مجلس النواب أسمهان بالعون عن قلقها من الطريقة التي تتبعها البعثة الأممية في إدارة الدعوات. واعتبرت أن مخاطبة الجامعات والبلديات بشكل مباشر، بعيدًا عن المؤسسات الدستورية والتنفيذية المعترف بها، يمسّ بمبدأ السيادة الوطنية، ويعكس صورة مفادها أن ليبيا مجموعة كيانات منفصلة، لا دولة ذات هياكل رسمية يجب احترامها.

مخاوف من إنتاج طبقة وسطاء جديدة

وحذّرت بالعون من أن آلية التمثيل في الحوار المهيكل قد تتحول إلى شبكة جديدة من الوسطاء المرتبطين بالبعثة، بدل أن تستند إلى قواعد واضحة وقابلة للمساءلة أمام الرأي العام. وأكدت أن الإشكال لا يكمن في إشراك الفاعلين المحليين بحد ذاته، بل في تجاوز التسلسل المؤسسي الرسمي في عملية التواصل والاختيار، ما قد يضعف الثقة الشعبية في أي مخرجات مرتقبة.

مشهد سياسي مفتوح على احتمالات متباينة

في ظل هذا الواقع، يظل مسار الحوار المهيكل محاطًا بحالة من الترقب الحذر، بين من يراه فرصة محتملة لإعادة فتح المسار السياسي، ومن يعتبره امتدادًا لحالة الغموض التي حكمت مبادرات سابقة، دون أن يثمر ذلك عن تسوية مستدامة للأزمة الليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى