ليبيا

السنوسي إسماعيل: صراع تغيير مفوضية الانتخابات يربك المشهد الليبي

السنوسي إسماعيل: تعديل جزئي بالمفوضية ضرورة لحماية المسار الانتخابي

خلافات حول مفوضية الانتخابات تعيد فتح ملفات الأزمة السياسية

في تطور يعكس عمق الانقسام السياسي في ليبيا، أثار إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاهزيتها الأخيرة جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية، حيث اعتبر محللون وسياسيون أن هذا الإعلان وضع كلاً من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى التزامهما بخارطة الطريق المعتمدة والمسارات التوافقية السابقة.

المحلل السياسي السنوسي إسماعيل رأى أن بيان المفوضية لم يكن مجرد إعلان إداري عادي، بل كشف عن حجم التوترات داخل مراكز القرار التشريعي، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف الدفع نحو تغيير شامل في قيادة المفوضية، رغم أن الإطار القانوني الحالي لا يقر إلا بإضافة عدد محدود من الأعضاء لسد الشواغر القائمة.

محاولات تغيير القيادة بين الإطار القانوني والحسابات السياسية

وفق قراءة إسماعيل، فإن خريطة الطريق المعمول بها تنص بوضوح على الاكتفاء بإضافة ثلاثة أعضاء للمفوضية لمعالجة النقص في هيكلها الإداري، دون المساس ببنيتها الأساسية أو إجراء تغييرات جذرية في قيادتها. إلا أن محاولات مستمرة ظهرت في الآونة الأخيرة لتجاوز هذا السقف القانوني، عبر الدفع نحو تغيير رئيس المفوضية الحالي بشكل كامل.

ويُرجع إسماعيل هذه الضغوط إلى اعتبارات سياسية أكثر من كونها إدارية أو فنية، مشيراً إلى أن المفوضية نجحت، رغم التحديات الأمنية والمالية، في إدارة الانتخابات البلدية الأخيرة بكفاءة ملحوظة، ما يضعف منطق الدعوات الرامية إلى إجراء تغيير كامل في هذا التوقيت.

مخاطر التغيير الشامل على الجاهزية الانتخابية

وحذّر المحلل السياسي من أن أي تغيير كامل في مجلس إدارة المفوضية قد يؤدي إلى إبطاء المسار الانتخابي بشكل كبير، إذ إن المجلس الجديد سيحتاج إلى فترة طويلة للتأقلم وفهم تعقيدات العمل المؤسسي والتقني، وهو ما لا يتناسب مع حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد.

وأشار إلى أن تجربة المجلس الحالي، بما راكمه من خبرات عملية في إدارة العمليات الانتخابية، تمثل رصيداً مؤسسياً لا يجوز التفريط فيه بسهولة، خاصة أن الظروف المحيطة بالعملية الانتخابية في ليبيا تتطلب استقراراً إدارياً أكثر من حاجتها إلى إعادة هيكلة شاملة.

اتفاق بوزنيقة وإشكالية التطبيق الانتقائي

وسلط إسماعيل الضوء على ما وصفه بالتطبيق الانتقائي لاتفاق بوزنيقة، موضحاً أن الإصرار على تغيير قيادة المفوضية، دون تطبيق المعايير ذاتها على بقية المؤسسات السيادية، يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدية الالتزام بروح الاتفاق.

وأكد أن احترام الاتفاقات السياسية ينبغي أن يكون شاملاً لكافة المناصب السيادية، لا انتقائياً يخضع لمصالح ضيقة، مشدداً على أن أي عملية تغيير يجب أن تتم ضمن إطار وطني متكامل يهدف إلى توحيد المؤسسات، لا إلى تعميق الانقسام.

انسداد دستوري أم أزمة سياسية؟

وفي سياق متصل، اعتبر إسماعيل أن جوهر الأزمة في ليبيا لا يكمن في النصوص الدستورية بقدر ما يتمثل في طبيعة الخلافات السياسية بين الأطراف المتصارعة. وأوضح أن الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي لا يزالان يشكلان الإطار القانوني الناظم للمرحلة، بينما تعكس مواقف المحكمة العليا بشأن الطعون الدستورية أن المشكلة الأساسية هي أزمة إرادة سياسية.

وأشار إلى أن إجراء استفتاء دستوري أو انتخابات عامة في ظل الانقسام الحالي يبدو أمراً بالغ الصعوبة، ما يفرض البحث عن حلول مرحلية أكثر واقعية.

حكومة موحدة كمدخل للاستقرار السياسي

ضمن رؤيته للحل، شدد السنوسي إسماعيل على ضرورة تشكيل حكومة موحدة تضم مختلف الأطراف السياسية، تكون مهمتها الأساسية توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة المناخ لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية واضحة المعالم.

وأوضح أن مفهوم “القيادة الموحدة” لا يرتبط بالضرورة بشخصيات منتخبة لمدة محددة، بل بوجود قيادة وطنية قادرة على فرض الاستقرار المؤسسي وضمان الحد الأدنى من التوافق السياسي بين الفرقاء.

اجتماعات القاهرة بين التوافق والتراجع

وتطرق إسماعيل إلى نتائج اجتماعات القاهرة، موضحاً أن تلك اللقاءات أسفرت عن قدر من التوافق بين الأطراف المشارِكة، إلا أن هذا التوافق لم يصمد طويلاً، بعد أن تراجعت بعض القوى السياسية عما تم الاتفاق عليه.

وأشار إلى أن شخصيات سياسية بارزة قد تلعب دوراً في نقل الصورة كاملة إلى البرلمان، غير أن حالة الانقسام داخل مجلس الدولة ما تزال تُلقي بظلالها على مصير رئاسته وعلى مستقبل دوره في المرحلة المقبلة.

التوافق السياسي كسبيل وحيد للخروج من الأزمة

واختتم إسماعيل رؤيته بالتأكيد على أن الحلول التوافقية تظل الخيار الأكثر واقعية للخروج من المأزق الليبي الحالي، موضحاً أن أي محاولة لفرض تغييرات أحادية داخل المؤسسات السيادية، وعلى رأسها مفوضية الانتخابات، قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد.

وشدد على أن الحوار السياسي الحقيقي والالتزام بالمسارات المتفق عليها يمثلان الأساس لأي معالجة جادة تضمن وحدة الدولة واستقرارها السياسي، وتُمهّد الطريق نحو مرحلة انتقالية أكثر توازناً واستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى