اقتصاد

الذهب والفضة يقودان مكاسب قياسية للمعادن النفيسة في 2025

الذهب يسجل ارتفاعًا سنويًا بنحو 72%

سجّلت أسواق المعادن النفيسة خلال عام 2025 أداءً استثنائيًا وغير مسبوق، مع تحقيق الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب سنوية تاريخية، مدفوعة بعوامل نقدية وجيوسياسية واستثمارية متشابكة، عززت الإقبال على هذه الأصول بوصفها ملاذات آمنة ومخازن للقيمة.

الذهب.. أفضل أداء منذ أكثر من أربعة عقود
برز الذهب كأحد أبرز الرابحين هذا العام، محققًا ارتفاعًا سنويًا يقارب 72%، وهو أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979. وجاء هذا الصعود مدعومًا بخفض أسعار الفائدة الأميركية خلال 2025، وتزايد التوقعات بمواصلة مجلس الاحتياطي الفدرالي نهج التيسير النقدي خلال العام المقبل، ما عزز جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا.

كما لعبت التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي دورًا محوريًا في تعزيز الطلب على الذهب، إلى جانب الطلب القوي من البنوك المركزية التي واصلت زيادة احتياطياتها في إطار مساعي تقليص الاعتماد على الدولار والأصول الأميركية. وأسهم كذلك ارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة في دعم الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر.

الفضة.. مكاسب تفوقت على الذهب
سجّلت الفضة أداءً أكثر لفتًا، بعدما قفزت بنحو 158% منذ بداية العام، متجاوزة مكاسب الذهب بشكل واضح. ويعزى هذا الارتفاع القوي إلى شح المعروض وتراجع المخزونات العالمية، فضلًا عن إدراج الفضة على القائمة الأميركية للمعادن الحرجة، ما عزز أهميتها الاستراتيجية.

إلى جانب ذلك، استفادت الفضة من الطلب الصناعي القوي، خصوصًا في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، إضافة إلى تدفقات استثمارية نشطة، ما جعلها من بين أفضل الأصول أداءً في 2025.

البلاتين.. قفزة تاريخية غير مسبوقة
حقق البلاتين أحد أقوى الارتفاعات السنوية في الأسواق، مسجلًا مكاسب تقارب 170% منذ بداية العام، مع تسجيله أقوى ارتفاع أسبوعي في تاريخه. وجاء هذا الأداء مدعومًا بحالة شح المعروض عالميًا، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية والضبابية في سلاسل الإمداد.

ويُنظر إلى البلاتين بشكل متزايد كبديل استثماري وصناعي، ما عزز الطلب عليه في ظل ارتفاع أسعار المعادن المنافسة.

البلاديوم.. عودة قوية بعد سنوات من التقلب
أما البلاديوم، فقد حقق مكاسب سنوية تجاوزت 90%، مسجلًا أعلى مستوياته في ثلاث سنوات. واستفاد المعدن من قيود المعروض والطلب الصناعي، لا سيما في قطاع المحفزات الحفزية للسيارات، إلى جانب تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في سوق المعادن النفيسة.

يعكس الأداء القياسي للمعادن النفيسة في 2025 تحوّلًا واضحًا في سلوك المستثمرين عالميًا، مع تزايد الاعتماد على هذه الأصول كأدوات تحوط في مواجهة تقلبات السياسة النقدية، وتراجع الثقة في العملات، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ومع ترجيح الأسواق تنفيذ خفضين إضافيين في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام المقبل، تبقى التوقعات داعمة لاستمرار الزخم الإيجابي للمعادن النفيسة، خصوصًا الذهب والفضة، في المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى