عقيلة صالح: الانتخابات هي الحل الوحيد لإنقاذ ليبيا من الفوضى
صالح يحذر: نافذة الفرصة الأخيرة لليبيا أصبحت ضيقة جداً
ليبيا 24
ليبيا على مفترق طرق: رئيس البرلمان يحذر من “الفرصة الأخيرة” ويؤكد أن صندوق الاقتراع هو المنقذ الوحيد
حديث شامل ومفصل، حذر المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، من أن البلاد تقف أمام فرصتها الأخيرة لتجنب الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة من الانقسام والركود. وأكد أن السبيل الوحيد لإنهاء سنوات من الفوضى والتشتت يكمن في الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، معتبراً أن أي تعطيل لهذا المسار لن ينتج سوى مزيد من التدهور.
جاء ذلك خلال لقاء خاص أجراه مع تلفزيون “المسار”، استعرض فيه الملفات السياسية والأمنية والقضائية الشائكة التي تعصف بالبلاد، من حادثة سقوط طائرة رئيس الأركان إلى الخلافات الدستورية وصراع السلطات، مروراً بالملف الاقتصادي المتردي.
حادثة الطائرة: التحقيقات جارية.. وتسليم “الصندوق الأسود” يثير تساؤلات
تطرق صالح في بداية حديثه إلى حادثة سقوط الطائرة التي كانت تقل الفريق الركن محمد الحداد، رئيس أركان حكومة الوحدة الوطنية، مؤكداً أن التحقيقات الجنائية لا تزال جارية تحت إشراف النائب العام. وأوضح أن “الحقيقة بنت التحقيق”، مشدداً على ضرورة الانتظار حتى اكتمال الإجراءات الرسمية وعدم الاستباق باتهامات غير مدعومة بأدلة.
وأبدى رئيس مجلس النواب تحفظاته بشأن تسليم الصندوقين الأسودين للطائرة إلى بريطانيا، معرباً عن استغرابه من رفض فرنسا، باعتبارها الدولة المصنعة، تولي عملية فحصهما، وكذلك اعتذار ألمانيا عن هذه المهمة. ووصف هذه التطورات بأنها “تثير تساؤلات مشروعة”، لكنه عاد ليفصل بين هذه التساؤلات وبين اتهام جهات بعينها قبل ظهور النتائج النهائية.
السيادة والحدود: لا انحياز لمحاور إقليمية.. والدفاع عن المصالح الليبية ثابت
وفي معرض رده على أسئلة تتعلق بزيارته الأخيرة إلى اليونان والعلاقات الإقليمية، شدد صالح على أن تحركات مجلس النواب الخارجية تنطلق من مبدأ الدفاع عن المصالح السيادية الليبية وحدها، دون انحياز لأي محور إقليمي. وأكد أن المجلس “لن ينحاز إلى أي محور من المحاور”، وأن كل خطواته تهدف إلى خدمة القضايا الليبية، وعلى رأسها ملف ترسيم الحدود البحرية.
وأوضح أن أي اتفاقيات دولية، بما في ذلك اتفاقية التعاون مع تركيا، لا يمكن اعتمادها أو تعديلها إلا عبر حكومة تحظى بثقة مجلس النواب، وبطريقة تضمن حماية الحقوق البحرية الليبية الكاملة وعدم التفريط في أي جزء من الإقليم الليبي. وكشف عن تشكيل لجنة من الخبراء لدراسة وتحديد المياه الإقليمية الليبية بدقة، تمهيداً لأي حوار أو اتفاق مع الدول المتشاطئة.
المشهد السياسي الداخلي: اتهامات بالتعطيل وتمسك بالانتخابات كحل وحيد
وانتقل رئيس مجلس النواب إلى المشهد السياسي الداخلي المتعثر، حيث وجه انتقادات حادة إلى رئاسة مجلس الدولة الحالية، واتهمها بـ “تعطيل المسار السياسي”. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بالارتباط الوثيق لمجلس الدولة بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية، مما يعرقل، برأيه، جهود التوافق والوصول إلى انتخابات.
وأكد صالح أن مجلس النواب منفتح على الحوار مع الأعضاء الراغبين في إيجاد حل، لكنه يرفض ما وصفه بـ “المماطلة السياسية” التي تهدف إلى إطالة أمد الأزمة. وجدد تمسكه بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية باعتبارها “الحل الوحيد” لإنهاء حالة الانقسام، مشيراً إلى أن القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة (6+6) “سليمة ومعترف بها دولياً”.
ولمواجهة عجز الأطراف عن تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الاستحقاق الانتخابي، اقترح صالح تشكيل لجنة إشراف خاصة تضم شخصيات مهنية من جهات مختلفة، مثل رئيس مجلس القضاء ومحافظ مصرف ليبيا ووكلاء وزارة الداخلية من الشرق والغرب، بالإضافة إلى ممثلين عن القوات المسلحة ورئيس المفوضية العليا للانتخابات. وهدفه من هذا المقترح، كما قال، ضمان إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
خلاف دستوري حاد: انتقادات للمحكمة العليا ودفاع عن صلاحيات البرلمان
واحتدم الحوار عندما تطرق إلى الخلاف الدستوري القائم بين مجلس النواب والمحكمة العليا، ولا سيما دوائرها الدستورية. وقدم صالح، الذي عمل قاضياً لسنوات طويلة، دفاعاً مفصلاً عن وجهة نظره القانونية، مؤكداً أن تنظيم السلطة القضائية وتحديد اختصاصات المحاكم هو من صميم عمل السلطة التشريعية (المشرع).
وانتقد البيان الأخير الصادر عن المحكمة العليا، واعتبر أنه لم يجب بشكل قانوني مقنع على النقاط التي أثارها في كلمته السابقة بمجلس النواب، والتي شملت التساؤل حول السند الدستوري لاختصاص المحكمة بالنظر في دستورية القوانين، ومسألة تعيين عدد من المستشارين في عهد “المؤتمر الوطني” المنتهية ولايته. وكرر أن الإعلان الدستوري هو الوثيقة الحاكمة في المرحلة الانتقالية.
تحذير مصيري: ستة أشهر لفك الاختناق
واختتم المستشار عقيلة صالح حديثه بتحذير مصيري، مؤكداً أن “نافذة إنقاذ ليبيا باتت ضيقة”، وأن البلاد تقف أمام فرصتها الأخيرة للخروج من النفق عبر صندوق الانتخابات وحده. وحذر من أن أي تعطيل أو إطالة للمسار الانتخابي لن ينتج سوى مزيد من الانقسام والركود الاقتصادي والإفلاس.
وقال: “هذه الفرصة الأخيرة. لا تفوت الستة أشهر المقبلة”. ودعا إلى حماية الاستحقاق الانتخابي بكل قوة قبل أن تدخل ليبيا مرحلة أكثر خطورة قد تفتح الباب أمام سيناريوهات الانقسام. وأعرب عن اقتناعه بأن انتخاب رئيس للدولة سيكون القاطرة التي تنهي كل الأجسام المتعارضة والمؤسسات المنقسمة، وتعيد لم الشمل.
ملفات اقتصادية: الفساد ثمرة الانقسام والانتخابات هي العلاج
وعلى الصعيد الاقتصادي، علق صالح على تقارير ديوان المحاسبة التي تتحدث عن ارتفاع الدين العام، وربط بشكل مباشر بين تفشي الفساد والإهدار ووجود حكومات لا تخضع للمساءلة البرلمانية بسبب الانقسام. واعتبر أن معالجة المشكلة ليست فقط بزيادة الرقابة، بل بتوحيد السلطة عبر الانتخابات، حيث تكون الحكومة مسؤولة أمام برلمان شرعي.
وأكد أن إنهاء حالة الانقسام ووجود حكومة واحدة شرعية قابلة للمساءلة هو الضمانة الحقيقية لوقف الهدر وترشيد الإنفاق وتحسين الخدمات للمواطن الليبي، الذي يعاني، كما قال، من تبعات هذه الأزمة المستمرة.
وفي رسالة أخيرة إلى الرأي العام الليبي، ختم صالح بالقول: “الشعب الليبي يريد وحدة ليبيا والخروج من هذه الفوضى. الحل هو الذهاب لصندوق الانتخابات… هذه الفرصة الأخيرة”.



