الشحومي: أرقام المركزي النفطية تكشف خللًا خطيرًا بتدفقات الإيرادات
الشحومي يحذر من فوضى توريد الإيرادات النفطية وتهديد الاستقرار المالي
ليبيا 24
الشحومي: أرقام الإيرادات لا تعكس الواقع النفطي
حذر الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي من دلالات مقلقة تحملها الأرقام الصادرة عن بيان المصرف المركزي بشأن الإيرادات النفطية منذ بداية يناير، معتبرًا أنها لا تعكس الوضع الطبيعي لتدفق عوائد النفط، ولا تتناسب مع حجم النشاط النفطي الفعلي في البلاد.
وأوضح الشحومي أن الإيرادات المعلنة، والتي بلغت نحو 155 مليون دولار، تمثل رقمًا متواضعًا للغاية إذا ما قورنت بإجمالي مبيعات النقد الأجنبي خلال الفترة نفسها، التي تجاوزت حاجز المليار دولار، ما يثير تساؤلات جدية حول انتظام توريد العوائد السيادية إلى حسابات الدولة.
يومان فقط من مبيعات النفط
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الرقم المعلن من قبل المصرف المركزي يعادل فعليًا إيرادات يومين فقط من مبيعات النفط، لا أكثر ولا أقل، وهو ما يكشف عن معضلة حقيقية تتعلق بانقطاع أو عدم انتظام تدفق الإيرادات النفطية، التي تُعد المصدر الرئيسي لتمويل الخزانة العامة الليبية.
وأكد أن هذا الخلل لا يمكن التعامل معه باعتباره مسألة فنية عابرة، بل يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على سلامة النظام المالي وقدرته على الاستمرار في ظل تصاعد الإنفاق العام.
غموض رسمي وغياب التوضيح
وانتقد الشحومي الصيغة المقتضبة لبيان المصرف المركزي، معتبرًا أنه لم يقدم للرأي العام تفسيرًا واضحًا لأسباب تراجع أو توقف توريد الإيرادات، كما لم يوضح طبيعة العلاقة القائمة مع المؤسسة الوطنية للنفط، في وقت تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات الشفافية والإفصاح.
مسؤولية المؤسسة الوطنية للنفط
وشدد الشحومي على أن المؤسسة الوطنية للنفط مطالبة بتقديم توضيحات علنية حول آليات توريد الإيرادات، وما وصفه بحالة المزاجية والانتقائية في تحويل الأموال العامة، مؤكدًا أن هذه الموارد لا تخص أي جهة بعينها، بل تمثل حقًا أصيلًا للشعب الليبي.
وأوضح أن القوانين والأنظمة المالية النافذة تلزم بتوريد الإيرادات العامة بشكل يومي ومنتظم إلى حسابات الإيراد العام، وأن أي إخلال بذلك يضع المالية العامة أمام مخاطر جسيمة.
انعكاسات اقتصادية وصراع مؤسسي
وحذر الشحومي من أن استمرار هذا الوضع يعكس تصاعد حدة الصراع السياسي والمؤسسي في ليبيا، وقد تكون له انعكاسات سلبية مباشرة على استقرار المالية العامة، واستدامتها، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
وختم بالقول إن غياب تحمل المسؤولية، واستمرار العشوائية في إدارة المال العام، ينذران بآثار اقتصادية خطيرة قد تفتح الباب أمام أزمات أعمق لا تُحمد نتائجها على الاقتصاد الليبي.



