ليبيا

فارق صادم بين الدخل والانفاق يضع الاقتصاد الليبي تحت الضغط

الإيرادات النفطية لا تغطي سوى ثلث الإنفاق

كشف بيان مصرف ليبيا المركزي الأخير عن فجوة حادة بين الإيرادات النفطية والنقد الأجنبي المصروف، مؤكدًا مرة أخرى هشاشة الاقتصاد الليبي أمام تحديات التمويل واستدامة الموارد.

الإيرادات النفطية لا تغطي سوى ثلث الإنفاق

فمنذ بداية يناير وحتى 13 من الشهر نفسه، لم تتجاوز الإيرادات النفطية الموردة للمصرف المركزي 287 مليون دولار، بينما بلغت مبيعات النقد الأجنبي نحو مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الإيرادات.

ذا الفارق الصادم ليس مجرد عجز ظرفي، بل يعكس خللاً هيكليًا مستمرًا في إدارة الموارد العامة ويهدد استقرار المالية العامة على المدى الطويل.

ويرى الخبراء أن هذه الفجوة مؤشر على الاقتصاد الذي يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، وأي تأخر في توريد الإيرادات يواجهه استمرار الإنفاق المرتفع، سواء عبر دعم السلع الأساسية أو تغطية الاعتمادات المستندية أو تلبية الطلب المتزايد على الدولار.

اعتمادات قائمة بقيمة 4.3 مليار دولار

وفي هذا السياق، أشار المصرف إلى وجود اعتمادات قائمة بقيمة 4.3 مليار دولار تم تغطيتها خلال 2025 دون استكمال مستنداتها، ما يعني التزامات ضخمة ستستنزف الاحتياطيات حتى مع تحسن الإيرادات لاحقًا.

الأزمة النقدية تضغط على الدينار

النتيجة المباشرة لهذه السياسات تتجلى في الأزمة النقدية التي يعاني منها الليبيون: تراجع قيمة الدينار، اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي، ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.

ورغم أن ضخ النقد الأجنبي المكثف يهدف إلى تأمين السلع الأساسية قبل رمضان، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن هذا الحل قصير الأمد قد يؤدي إلى ترحيل الأزمة بدلاً من حلها، ما لم يتم ضبط الإنفاق العام وإصلاح الميزانية بشكل شامل.

يبدو أن بيان المصرف لم يكن مجرد عرض للأرقام، بل تشخيص لحالة الاقتصاد الليبي الذي يستهلك أكثر مما ينتج، ويعاني من تراكم سياسات مرتجلة، وانقسام مؤسسي، وغياب رؤية اقتصادية شاملة. ففي ظل هذه الظروف، يصبح الحفاظ على الاستقرار النقدي والمواجهة الفعلية للأزمة المالية تحديًا يتجاوز قدرة أي إجراء مؤقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى