العبود: مشروع المصالحة الوطنية يواجه إخفاقات جوهرية ويحتاج لإعادة هيكلة شاملة
العبود: القيادة العامة أسهمت في تهيئة بيئة المصالحة

قال الباحث والأكاديمي الليبي أحمد العبود إن مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقه المجلس الرئاسي يواجه صعوبات جوهرية على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن المشروع لم يحقق النتائج المرجوة منذ إطلاقه، نتيجة اختلالات بنيوية وسياسية حالت دون إنتاج مصالحة وطنية حقيقية.
العبود: فشل مؤتمر إثيوبيا كشف ضعف أسس المصالحة
وأوضح العبود، في تصريحات رصدها ليبيا 24، أن فشل مؤتمر إثيوبيا، الذي عُقد على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي، مثّل مؤشرًا واضحًا على ضعف الأسس التي بُني عليها المشروع، ما يستوجب – بحسب قوله – مراجعة شاملة للمرتكزات القانونية والسياسية للمصالحة الوطنية في ليبيا.
وأشار إلى أن تجارب المصالحة في دول مثل المغرب والجزائر وجنوب أفريقيا اعتمدت على تشريعات استثنائية واضحة، وهيئات مستقلة ذات مصداقية، وهو ما لم يتحقق في الحالة الليبية، حيث لا تزال المصالحة قضية مؤجلة منذ عام 2011.
العبود: مجلس النواب الجهة المخولة بإصدار تشريع المصالحة
وأكد العبود أن غياب رئيس منتخب للدولة يفرض أن يصدر أي تشريع خاص بالمصالحة عن مجلس النواب، وأن تُدار العملية عبر لجنة مستقلة وغير طرفية، بما يضمن الحياد ويعزز الثقة المجتمعية، مشددًا على أن نجاح أي حوار سياسي يبقى مرهونًا بتحقيق العدالة والمساواة في المواطنة، دون تجاوزات تشريعية أو سياسية.
وانتقد العبود طبيعة الجهات المشاركة في إدارة ملف المصالحة، معتبرًا أن وجود شخصيات ذات تاريخ سياسي أو أيديولوجي مثير للجدل يضعف مصداقية المشروع، مشيرًا إلى أن بعض الأدوار الاستشارية الحالية تثير شكوكًا واسعة لدى شرائح اجتماعية ومناطقية كبيرة، خاصة في الشرق والجنوب.
كما لفت إلى أن استخدام الدين والفتاوى في الصراع السياسي يُقوّض جوهر المصالحة، ويحولها إلى أداة خلاف بدل أن تكون مسارًا للتقارب، مؤكدًا أن أي استحقاق وطني يتطلب حيادية كاملة واستقلالًا عن التيارات السياسية أو العسكرية.
العبود: القيادة العامة أسهمت في تهيئة بيئة المصالحة
وفي المقابل، رأى العبود أن القيادة العامة للقوات المسلحة لعبت دورًا محوريًا في تهيئة بيئة المصالحة الوطنية، من خلال إعادة المهجرين غير المرتبطين بالإرهاب، وجبر الضرر، ورعاية أسر الشهداء والجرحى، وتأهيل الممتلكات المتضررة، معتبرًا أن نجاح تجربة مدينة مرزق يُعد نموذجًا واضحًا لذلك.
وأشار إلى أن هذه الجهود لم تحظَ بالدعم أو الاعتراف الكافي من المجلس الرئاسي وحكوماته المتعاقبة، التي – بحسب وصفه – تعاملت مع هذا الملف من منطلق الخصومة السياسية، لا من منطلق المصلحة الوطنية.
العبود: المجلس الرئاسي لم يدعم جهود المصالحة ميدانيًا
وانتقد العبود التخبط داخل المجلس الرئاسي في إدارة ملف المصالحة، لافتًا إلى أن الخلافات بين أعضائه، إلى جانب التعيينات التي تُعد طرفية، أضعفت ثقة المكونات السياسية والاجتماعية في جدية المشروع.
وحذّر من أن استمرار النهج الحالي، دون إعادة هيكلة شاملة، سيؤدي إلى فشل أي جهود مستقبلية، مؤكدًا أن المصالحة الوطنية تتطلب تشريعًا استثنائيًا للعدالة الانتقالية، وهيئة مستقلة، ودعمًا مجتمعيًا وماليًا خاضعًا لرقابة واضحة.
وشدد في ختام تصريحاته على أن نجاح مشروع المصالحة في ليبيا يحتاج إلى قيادة منتخبة ومستقلة، تضع المصالحة ضمن أولوياتها الوطنية، وتضمن حيادية جميع الأطراف، معتبرًا أن الاعتراف المتبادل بالإنجازات على الأرض يمثل خطوة أساسية لبناء سلام دائم واستقرار شامل في البلاد.



