ليبيا

البركي تحذر من تراجع القوة الشرائية للدينار

خفض الدينار يفتح فجوة جديدة بين الصك والكاش

ليبيا 24

خفض الدينار الليبي: قراءة في الأثر المباشر والتداعيات القادمة

علّقت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة، الدكتورة ريم البركي، على قرار المصرف المركزي القاضي بتخفيض سعر صرف الدينار الليبي، معتبرة أن جوهر القرار لا يقتصر على أرقام الصرف المعلنة، بل يمتد إلى تأثير مباشر على القوة الشرائية للمواطن وآليات التداول النقدي في السوق.

تراجع القوة الشرائية بالأرقام
وأوضحت البركي، عبر قراءة حسابية مبسطة، أن المواطن الذي كان يتقاضى راتباً قدره ألفا دينار، كان قادراً سابقاً على شراء نحو 365 دولاراً بالسعر الرسمي دون احتساب أية ضرائب، بينما بات اليوم لا يحصل إلا على ما يقارب 290 دولاراً بالقيمة نفسها، وهو ما يعكس تراجعاً واضحاً في القدرة الشرائية، بغض النظر عن نسبة الضريبة التي لم تتضح معالمها النهائية بعد.

خفض فعلي يتجاوز النسبة المعلنة
وترى البركي أن خفض قيمة الدينار، عند احتساب هوامش أرباح خدمات الصرافة، يصل عملياً إلى نحو 19 بالمئة، مؤكدة أن الضريبة تبقى عاملاً متغيراً، في حين يظل سعر الصرف ثابتاً، ما يعني أن أي سلعة كان سعرها مئة دينار ستُحتسب فعلياً بنحو 119 ديناراً وفق المعادلة الجديدة.

ازدواجية الصك والكاش
وسلطت البركي الضوء على نقطة وصفتها بـ«اللافتة»، تتمثل في إقرار المصرف المركزي بفرق نسبة الربح بين شراء الدولار عبر الصك أو نقداً، معتبرة أن هذا الإجراء أسس بشكل رسمي لوجود قيمتين للدينار الليبي: قيمة للصك وأخرى للكاش، وهو ما يضفي صفة قانونية على فجوة كانت تُتداول سابقاً خارج الأطر الرسمية.

سيناريوهات الأسعار والسوق الموازية
وفي قراءتها للمرحلة المقبلة، أشارت البركي إلى أن خفضاً رسمياً محتملاً لسعر الصرف قد يرفع السعر الرسمي مع الضريبة إلى مستويات تقارب سبعة دنانير ونصف للدولار، ما سينعكس بدوره على السوق الموازية التي قد تشهد مستويات أعلى، خاصة في التعاملات النقدية.

الذهب والفضة كمرآة للتحولات
وربطت البركي بين تراجع قيمة العملة وتغير أسعار المعادن النفيسة، مستذكرة الفوارق التاريخية في أسعار الذهب، ومشيرة إلى أن الارتفاعات الحالية تعكس فقدان الدينار لقيمته الحقيقية أكثر مما تعكس قوة تلك الأصول. كما نبهت إلى أن الاستثمار في الفضة أو غيرها يبقى خياراً طويل الأمد، وليس مكسباً سريعاً، مع التأكيد على الالتزامات الشرعية المرتبطة به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى