ليبيا

الفارسي: فشل حكومة الدبيبة عمّق الانقسام وأغرق ليبيا بالفوضى

الفارسي: تدهور الاقتصاد والأمن نتيجة غياب الدولة واستنزاف الموارد

ليبيا 24

الفارسي: ليبيا تدفع ثمن فشل حكومي وغياب رؤية وطنية

أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور يوسف الفارسي أن المشهد الليبي يمر بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيراً إلى أن هذا التدهور المتسارع لم يأتِ من فراغ، بل يُعد نتيجة مباشرة لما وصفه بفشل حكومة عبد الحميد الدبيبة في إدارة شؤون الدولة وتحقيق الحد الأدنى من تطلعات المواطن الليبي.

وأوضح الفارسي، في تصريحات إعلامية، أن ليبيا لم تشهد خلال السنوات الماضية حالة استقرار حقيقية، بل عاشت على وقع أزمات متلاحقة، رافقها هدر واسع للمال العام واستنزاف للموارد دون بناء مؤسسات قادرة على فرض النظام أو تحسين مستوى الخدمات. واعتبر أن غياب المشروع الوطني الجامع أسهم في تكريس حالة الانقسام وإضعاف ثقة الشارع في السلطة التنفيذية.

إنفاق ضخم بلا نتائج ملموسة

وأشار الفارسي إلى أن الحكومة الحالية أنفقت مبالغ مالية كبيرة، إلا أن أثر هذا الإنفاق لم ينعكس على حياة المواطنين، سواء في ملف الخدمات أو تحسين البنية التحتية أو توفير الأمن. وأضاف أن المواطن الليبي لم يلمس تحسناً في الكهرباء أو الصحة أو التعليم، في وقت تصاعدت فيه معدلات الجريمة وانتشرت مظاهر الفوضى المسلحة.

ولفت إلى أن انتشار المجموعات المسلحة وغياب سلطة الدولة ساهما في تعميق الأزمة الأمنية، مؤكداً أن تداعيات هذا الوضع لم تقتصر على السرقات أو الاعتداءات، بل طالت أرواح المدنيين وأشاعت الخوف في المدن، خصوصاً في مناطق غرب البلاد.

أوضاع الشرق والجنوب تكشف عمق الإخفاق

وتطرق الفارسي إلى الأوضاع في مناطق الشرق والجنوب، معتبراً أنها تعكس ضعف الحكومة في توفير الإمكانيات الأساسية والخدمات الضرورية. وأكد أن هذه المناطق لم تحظَ بالدعم المطلوب، سواء في المجال الصحي أو الإنساني، ما فاقم معاناة المواطنين، ورسخ شعوراً عاماً بغياب الدولة عن القيام بواجباتها.

وأضاف أن ليبيا، وفق توصيفه، لم تنعم بيوم واحد من الاستقرار الحقيقي، في ظل غياب سياسات فعالة تعالج جذور الأزمات، والاكتفاء بإجراءات شكلية لا تمس جوهر المشكلة.

تدهور اقتصادي واحتجاجات متصاعدة

وفي الشأن الاقتصادي، حذر الفارسي من أن التدهور بلغ مستويات خطيرة، مشيراً إلى الارتفاع الحاد في الأسعار، وتراجع قيمة الدينار، وزيادة كلفة السلع الأساسية، إلى جانب تأخر صرف المرتبات. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة أربكت المشهد العام، وأدت إلى تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن، بما فيها العاصمة طرابلس.

وأوضح أن هذه التحركات يقودها المواطن الليبي بشكل عفوي، تعبيراً عن رفضه للواقع المعيشي الصعب، مشدداً على أن الشارع بات أكثر جرأة واستعداداً للمطالبة بتغيير الحكومة، بعدما أصبحت الأزمة تمس قوت يومه بشكل مباشر.

اتهامات بالفساد وأداء كارثي

وحمّل الفارسي حكومة الدبيبة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، واصفاً أداءها بالسيئ، ومعتبراً أنها وصلت إلى طريق مسدود، ولا تزال متمسكة بالسلطة عبر محاولات لكسب الوقت من خلال خطوات سياسية لا تعالج جوهر الأزمة، بل تزيد من حدة الانقسام والارتباك المؤسسي، خاصة في غرب البلاد.

كما انتقد حالة التداخل في الصلاحيات داخل الحكومة، معتبراً أن ترؤس شخصيات لا تقع ضمن اختصاصها لاجتماعات رسمية يعكس فوضى إدارية واضحة، وغياب الانضباط المؤسسي، ما يضعف هيبة الدولة ويقوض ثقة المواطنين.

الجيش ودوره في دعم الاستقرار

وفي مقابل ذلك، أشاد الفارسي بدور القيادة العامة للجيش في تقديم الدعم الاجتماعي ومساندة المواطنين، معتبراً هذا الدور جزءاً أصيلاً من مسؤوليات الدولة. ووصف المؤسسة العسكرية بأنها صمام أمان للمواطن، مؤكداً أن الوضع الأمني في مناطق الشرق والجنوب يشهد تحسناً ملحوظاً بفضل خطة واضحة تهدف إلى تحقيق الاستقرار ورفع كفاءة القوات المسلحة.

وأضاف أن هذا المسار يمنح أملاً بوجود قيادة قادرة على إعادة الأمن وبسط سلطة الدولة، في وقت يعاني فيه الغرب الليبي من اضطرابات أمنية وانقسامات حادة.

مخاوف من التصعيد وانتقادات للأمم المتحدة

وحول المرحلة المقبلة، توقع الفارسي تصاعد التحركات الشعبية، محذراً من اتساع رقعة الاحتجاجات في طرابلس وغرب البلاد، في ظل وجود جماعات مسلحة قد تسعى لإفشال أي تحرك شعبي أو سياسي حفاظاً على مصالحها المرتبطة باستمرار الفوضى.

كما انتقد دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبراً أنها تتبع نهجاً إقصائياً لا يشمل جميع الأطراف المؤثرة، وتسهم في تعقيد المشهد عبر دعم أطراف سياسية بعينها، ما يخدم مصالح خارجية على حساب الحل الوطني الشامل.

وختم الفارسي بالتأكيد على أن استمرار الوضع الراهن سيقود ليبيا إلى مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار، معرباً عن أمله في أن تشهد البلاد انفراجات قريبة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على التوافق وبناء الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى