ليبيا

المرعاش: ليبيا عند مفترق حاسم والمشروع الوطني يفرض مساره

المرعاش: أوروبا تعيد حساباتها والجيش ركيزة الاستقرار القادم

ليبيا 24

ليبيا بين خيبة المسار السياسي وترقب التحولات المقبلة

أكد المحلل السياسي كامل المرعاش أن المشهد الليبي يمر بمرحلة دقيقة تتسم بالترقب وارتفاع منسوب الإحباط الشعبي، في ظل تعثر المسارات السياسية التي تقودها بعثة الأمم المتحدة، وعدم قدرتها حتى الآن على إنتاج استقرار ملموس ينعكس على حياة المواطنين. وأوضح أن استمرار حالة الغموض السياسي، إلى جانب الانقسام المؤسساتي، أسهم في تآكل الثقة العامة، وعمّق شعور الليبيين بأن الحلول المطروحة ما تزال بعيدة عن جوهر الأزمة.

فوضى أمنية وفساد يعيدان رسم المواقف الدولية

وأشار المرعاش إلى أن الأوضاع الأمنية في شمال غرب البلاد، وما تشهده من انفلات للسلاح وانتشار التشكيلات المسلحة، إلى جانب تفشي الفساد داخل حكومة عبد الحميد الدبيبة، دفعت عدداً من الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى مراجعة مواقفهم السابقة. ولفت إلى أن هذه التطورات جعلت الشركاء الدوليين أكثر ميلاً للبحث عن بدائل قادرة على فرض الحد الأدنى من الاستقرار، بعدما فشلت الترتيبات السياسية المؤقتة في إنهاء حالة الفوضى.

مشروع وطني ممتد منذ عام 2015

وفي هذا السياق، شدد المرعاش على أن هناك مشروعاً وطنياً يقوده الجيش الليبي منذ عام 2015، يقوم على مرتكزات يعتبرها محل إجماع وطني، أبرزها استعادة هيبة الدولة، وبسط سيادتها على كامل التراب الليبي، وضمان إدارة عادلة وشفافة للثروات النفطية بعيداً عن منطق الغلبة القبلية أو الجهوية. وأضاف أن هذا المشروع يستهدف بناء دولة حديثة تحترم حقوق مواطنيها وتوفر لهم مقومات العيش الكريم.

الصبر الاستراتيجي وبناء مؤسسة عسكرية منضبطة

وأوضح المرعاش أن طول أمد هذا المشروع لا يعني تعثره، بل يعكس طبيعة التحديات المتراكمة، مؤكداً أن الصبر يمثل عنصراً حاسماً في تحقيق أهدافه. وأشار إلى أن القوات المسلحة الليبية واصلت خلال السنوات الماضية تعزيز قدراتها الدفاعية، وتنظيم هياكلها، وتطوير منظوماتها التدريبية، بما يمكنها من حماية الحدود والمؤسسات الوطنية، مستفيدة من خبرات دولية، من بينها الخبرات الفرنسية في مجالات التدريب والتأهيل.

زيارة باريس ودلالاتها السياسية

وتوقف المرعاش عند زيارة نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر إلى العاصمة الفرنسية باريس، واصفاً إياها بمحطة مفصلية في مسار الأزمة الليبية. وأكد أن فرنسا، بحكم ثقلها داخل الاتحاد الأوروبي، لعبت دوراً محورياً في متابعة الملف الليبي منذ بداياته، وتمتلك القدرة على الإسهام الفعلي في دعم جهود إعادة الاستقرار، واستعادة السيادة الوطنية، وإعادة بناء الهياكل الاقتصادية والأمنية للدولة.

تفاهمات حول الاستقرار واحتمالات المسارين

وبحسب المرعاش، فإن المباحثات التي جرت في قصر الإليزيه أسفرت عن نقاط اتفاق مهمة تتعلق بإعادة الاستقرار، وفتح المجال أمام حلول سياسية بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة وحكومة الوحدة المؤقتة. غير أنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود قناعة دولية متنامية بأن المسار الأمني قد يصبح خياراً مطروحاً إذا استمر تعثر الحل السياسي، بما يمهد الطريق لمعالجة جذور الأزمة.

وحدة ليبيا خط أحمر

وأكد المرعاش أن ليبيا غير قابلة للتقسيم تحت أي ظرف، مشدداً على أن المشروع الوطني يستند إلى مبدأ المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص، وضمان حقوق جميع الليبيين دون تمييز قبلي أو ديني أو عرقي. وأضاف أن وحدة البلاد تمثل حجر الأساس لأي استقرار مستدام، وأن ليبيا ستبقى أسرة واحدة موحدة شرقاً وغرباً وجنوباً.

بين الحل السياسي والخيار الأمني المحدود

وأشار المرعاش إلى أن نجاح المسار السياسي قد يفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، شرط توفر إرادة حقيقية لدى الدول الفاعلة. لكنه حذر من أن المسار الحالي بات عبئاً على الليبيين، في ظل ابتعاده عن روح التفاوض الجاد. وفي المقابل، تحدث عن مشروع أمني موازٍ لا يستهدف إشعال حرب واسعة، بل يقوم على فرض هيبة الدولة، وإقناع قادة الميليشيات بتسليم أسلحتهم، مع مواجهة من يرفض ذلك.

عام 2026 وتحولات مرتقبة

وتوقع المرعاش أن يكون عام 2026 عاماً حاسماً، قد يشهد تطبيقاً محدوداً للحل الأمني، يفضي لاحقاً إلى تسوية سياسية شاملة، تشمل إنهاء حكومة الدبيبة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تُعنى بتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب وقت. وخلص إلى أن استقرار ليبيا يمثل أولوية استراتيجية لأوروبا، نظراً لقضايا الهجرة غير الشرعية، ومخاطر الإرهاب، والمصالح المرتبطة بالطاقة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكشف ملامح تحول حقيقي في إدارة الأزمة الليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى