الحكومة الليبية.. إجراءات استباقية تخفف من وطأة العاصفة
جولات ميدانية لمسؤولي الحكومة لتقييم الوضع على الأرض

في مواجهة عاصفة باغتة وتقلّباتٍ جويةٍ ثقيلة الوطأة، لم تنتظر الحكومة الليبية اكتمال العاصفة كي تتحرّك، بل سبقتها بخطواتٍ محسوبة، أدركت فيها أن الوقاية ليست قرارًا إداريًا عابرًا، بل مسؤولية وطنية تُقاس بسلامة الناس قبل أي شيء آخر.
من بنغازي، حيث كانت غرفة المتابعة مفتوحة على مدار الساعة، تداخلت أصوات التقارير مع حركة القرار، في مشهدٍ جسّد حضور الدولة في لحظة اختبار حقيقي. قيادةٌ تتابع ميدانيًا، ومؤسساتٌ تتحرّك بتنسيقٍ واضح، وإدراكٌ مبكر بأن الزمن في مثل هذه الظروف عاملٌ حاسم، وأن التأخير قد يعني خسائر لا تُعوَّض.
تفعيل لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة قبل اشتداد العاصفة
قبل أن تشتدّ الرياح وتثقل السماء بالغبار، كانت لجنة الطوارئ قد رفعت إلى حالة الاستعداد الكامل، وتوزّعت الأدوار بين الجهات المعنية كما تتوزع المسؤولية في ساعة الخطر. تقارير دورية، تحذيرات واضحة، وتوجيهات صارمة بتقليص الحركة والتنقّل، لم تكن قيودًا بقدر ما كانت سياجًا واقيًا حمى الأرواح من مجازفة غير محسوبة.
رفع درجة الجاهزية القصوى في القطاع الصحي
وفي القطاع الصحي، لم يكن الاستعداد مجرد إعلان، بل جاهزية حقيقية انعكست في تهيئة المرافق الطبية ورفع درجة التأهب للأطقم، تحسّبًا لأي طارئ. هذا الاستباق خفّف العبء، ومنح النظام الصحي مساحة للتعامل الهادئ مع الحالات القليلة التي فرضها الطقس، بدل أن يجد نفسه في مواجهة ضغطٍ مفاجئ.
وحين تدهورت جودة الهواء وانخفضت الرؤية، جاءت التحذيرات مبكرة، كرسالة وقاية قبل أن تكون إنذارًا. التزم الناس، فتراجع الخطر، وتحوّلت المعرفة إلى درعٍ غير مرئي حال دون وقوع خسائر أكبر، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.
هكذا، مرت العاصفة مثقلًة بالترقّب، لكنها خفيفة الخسائر.. لم يكن ذلك من قبيل المصادفة، بل نتيجة إجراءات استباقية آمنت بأن إدارة الأزمات تبدأ قبل وقوعها، وأن الدولة حين تحضر في الوقت المناسب، تستطيع أن تُحوّل العاصفة من كارثة محتملة إلى اختبارٍ ناجح لقدرتها على حماية أبنائها.



