ليبيا

الأغا: السياسات النقدية الحالية ترهق المواطن وتتجاهل البدائل الوطنية

خفض الدينار قرار مرتجل عمّق الفقر رغم الفوائض

ليبيا 24

الأغا ينتقد خفض الدينار ويطرح بدائل لمعالجة أزمة السيولة

وجّه رمزي رجب الأغا، الرئيس السابق للجنة أزمة السيولة بمصرف ليبيا المركزي، انتقادات حادة لقرار تخفيض قيمة الدينار الليبي للمرة الثالثة، معتبراً أن هذه الخطوة جاءت دون مبررات اقتصادية واضحة، وحملت كلفتها الكاملة للمواطن البسيط، في ظل غياب إصلاحات حقيقية تمس جذور الأزمة الاقتصادية.

تحميل المواطن كلفة الإخفاقات

وأكد الأغا أن تكرار تخفيض سعر الصرف جرى تحت مبررات عامة تتعلق بالإصلاح والانقسام السياسي، دون أن يلمس المواطن أي نتائج إيجابية على معيشته اليومية. واعتبر أن هذه السياسات عمّقت مستويات الفقر والعجز، وأضعفت القدرة الشرائية، بينما لم يصاحبها أي مسار إصلاحي فعلي في الإنفاق العام أو إدارة الموارد.

سياسات مستوردة بلا مواءمة محلية

وأشار الأغا إلى أن جملة الإجراءات المتخذة تعكس سياسات مقترحة من مؤسسات مالية دولية خلال اجتماعاتها مع المصرف المركزي، محذراً من أن تطبيق هذه الوصفات دون مراعاة خصوصية الاقتصاد الليبي يؤدي غالباً إلى نتائج عكسية. ولفت إلى أن تعديل سعر الصرف عادة ما تلجأ إليه الدول المثقلة بالديون الخارجية بعد استنفاد جميع الحلول، وهو ما لا ينطبق على الحالة الليبية.

احتياطيات ضخمة وأسئلة بلا إجابة

وتساءل الأغا عن أسباب تجاهل الاحتياطيات الأجنبية التي تتجاوز ثمانين مليار دولار، مؤكداً أنها كافية لتغطية أي فجوة مؤقتة إن وُجدت. كما انتقد غياب الشفافية في عرض الأرقام والمؤشرات التي تبرر هذا القرار، معتبراً أن المصرف المركزي لم يوضح للرأي العام الأسس العلمية التي استند إليها.

إنفاق عام ودعم غير معالج

وفي سياق متصل، شدد الأغا على أن معالجة الأزمة تبدأ من ضبط الإنفاق الحكومي، وإعادة النظر في ملف الدعم، ومعالجة الاختلالات في منظومة الاعتمادات وتهريب العملة. وتساءل عن جدوى الإجراءات الرقابية المفروضة ما دام أثرها لا ينعكس على استقرار السوق أو حماية الدينار.

صادرات تفوق الواردات

واستند الأغا إلى بيانات النشرة الاقتصادية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، والتي أظهرت أن قيمة الصادرات خلال عام واحد بلغت أربعة وثلاثين مليار دولار، مقابل واردات بقيمة ثلاثة وعشرين مليار دولار، ما يعني وجود فائض واضح في الميزان التجاري. واعتبر أن هذه الأرقام تنفي وجود عجز يبرر تعديل سعر الصرف في مطلع عام 2025.

قيود نقدية كحل بديل

وطرح الأغا جملة من البدائل، أبرزها فرض قيود على الإيداع النقدي في حسابات الأفراد والشركات، بما يمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على التحكم في الطلب على العملة الأجنبية، وقصره على الأغراض الشخصية والاعتمادات عبر الخصم من الحسابات.

أثر مباشر على الأسعار والسيولة

وأوضح أن هذه الخطوة ستدفع المستوردين إلى التعامل بوسائل الدفع الإلكتروني والصكوك، ما ينهي الفارق بين سعر العملة النقدية والصكوك، وقد يعكسه لصالح الأخيرة. ووفق الأغا، فإن ذلك سيؤدي تلقائياً إلى خفض أسعار السلع، وإنهاء دور النقد الورقي في المضاربة والاتجار بالعملة، بما يضع حداً لأزمة السيولة ويعيد الانضباط للسوق.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى