العرفي: البرلمان يقود تحركات دولية لحل أزمة الأموال المجمدة
العرفي: مجلس الدولة وحكومة الدبيبة يعطلان الانتخابات ويعمقان الانقسام

ليبيا 24
العرفي: تحركات برلمانية منظمة لمعالجة ملف الأموال المجمدة
أكد عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي أن البرلمان يواصل تحركاته واتصالاته السياسية والدبلوماسية بهدف معالجة أزمة الأموال الليبية المجمدة في الخارج، واصفًا هذا الملف بأنه من القضايا السيادية التي لا تحتمل أي مساومة أو توظيف سياسي. وأوضح أن البرلمان تعامل مع هذا الملف باعتباره أموالًا مملوكة للشعب الليبي، يتوجب الحفاظ عليها وضمان إدارتها بما يحقق أعلى عائد ممكن، دون المساس بأصلها أو التصرف فيها بشكل يضر بالمصلحة الوطنية.
وأشار العرفي إلى أن مجلس النواب شكّل لجنة مختصة تضم ثلاثة أعضاء، كُلّفت بمتابعة ملف الأموال المجمدة والتواصل مع عدد من الدول المعنية، في إطار مساعٍ تهدف إلى فهم آليات التجميد والعوائد المتحققة، وبحث السبل القانونية والدبلوماسية الكفيلة بحماية هذه الأصول واستثمارها لصالح الليبيين.
أموال الشعب الليبي بين العوائد والقيود الدولية
وحول القيمة الفعلية للأموال المجمدة، أوضح العرفي أن من الصعب تقديم رقم دقيق، نظرًا لتغير قيمتها بفعل العوائد والفوائد التي تُضاف إليها بصورة مستمرة. وشدد على أن التحدي لا يقتصر على معرفة حجم هذه الأموال، بل يمتد إلى ضمان عدم تبديد عوائدها أو إدارتها بشكل يفتقر إلى الشفافية.
وأكد أن البرلمان ينطلق في تحركاته من مبدأ الحفاظ على هذه الأموال وتنميتها، معتبرًا أن أي حديث عن سحبها أو التصرف فيها دون توافق وطني شامل يمثل تهديدًا مباشرًا للثروة الليبية، وقد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية دولية معقدة.
أزمة مفوضية الانتخابات تعود إلى الواجهة
وفي ما يتعلق بأزمة المفوضية العليا للانتخابات، حمّل العرفي المجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مسؤولية ما وصفه بتعقيد المشهد الانتخابي. وأشار إلى أن الأزمة تفجّرت عقب خطوة غير مدروسة تمثلت في تغيير رئيس المفوضية في توقيت بالغ الحساسية، خاصة في ظل حديث دولي عن إمكانية إجراء الانتخابات خلال فترة زمنية قريبة.
واعتبر العرفي أن هذه الخطوة أربكت المسار الانتخابي وأدخلت المفوضية في صراع إداري وقانوني، كان بالإمكان تفاديه لو تم الالتزام بالتوافقات الوطنية وعدم الزج بالمؤسسات السيادية في الخلافات السياسية.
خلافات سياسية تعرقل الاستحقاق الانتخابي
وأوضح عضو مجلس النواب أن البرلمان اتخذ عدة خطوات تهدف إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، غير أن هذه الجهود اصطدمت برفض المجلس الأعلى للدولة، الذي رفع منسوب الخلاف وأصر على تغيير قيادة المفوضية، مستندًا إلى تفاهمات سياسية سابقة.
وأكد العرفي أن استمرار هذا النهج يعمّق حالة الانسداد السياسي، ويقوض فرص الوصول إلى انتخابات نزيهة تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة، محذرًا من أن تعطيل الاستحقاق الانتخابي يفاقم حالة عدم الاستقرار ويؤثر سلبًا على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
حكومة الوحدة والانقسام السياسي
وفي تقييمه للمشهد العام، اعتبر العرفي أن حكومة الوحدة الوطنية تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية تعثر العملية السياسية، متهمًا إياها بتعزيز الانقسام ورفض تسليم السلطة في إطار سلمي ومنظم. وأشار إلى أن هذا السلوك انعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي، من خلال تدهور سعر صرف الدينار وانتشار الفساد في إدارة الاعتمادات.
وأضاف أن السياسات الحالية أسهمت في إضعاف الثقة بين المؤسسات، وأدت إلى تحميل المواطن الليبي أعباء إضافية في ظل تراجع الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة.
دور خارجي يزيد تعقيد الأزمة
ولم يستبعد العرفي وجود دور خارجي في تعقيد الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن بعض الدول المتدخلة تسعى إلى فرض حلول لا تنبع من الإرادة الوطنية، وتحاول دفع الليبيين إلى القبول بخيارات لا تعالج جذور الأزمة. وأكد أن أي حل مستدام يجب أن يقوم على توافق ليبي خالص، بعيدًا عن الضغوط والإملاءات.
جدل تعيين مستشار المصالحة الوطنية
وفي سياق آخر، انتقد العرفي قرار المجلس الرئاسي بتعيين علي الصلابي مستشارًا لملف المصالحة الوطنية، واصفًا الخطوة بالسلبية. واعتبر أن هذا التعيين لا يحظى بإجماع وطني، ولا يمكن أن يسهم في تحقيق مصالحة شاملة، خاصة في ظل ما وصفه بانتماءات فكرية وسياسية مثيرة للجدل.
وأشار إلى أن الرفض الذي أبداه عدد من أعضاء المجلس الرئاسي يعكس حجم الخلاف حول هذا القرار، مؤكدًا أن مسؤولية هذا التعيين تقع على عاتق رئيس المجلس الرئاسي.
دعوة إلى مسار وطني جامع
واختتم العرفي حديثه بالتأكيد على أن ليبيا تحتاج إلى مسار وطني جامع، يعيد الاعتبار للمؤسسات الشرعية، ويحافظ على الثروات السيادية، ويمهّد الطريق أمام انتخابات شفافة تُنهي حالة الانقسام، وتضع البلاد على سكة الاستقرار السياسي والاقتصادي.



