ليبيا

غيث: الإصرار على تقليص فجوة الصرف اعتراف بالسوق السوداء

غيث: تعديلات الصرف ترهن الدينار لمضاربين خارج السيطرة

ليبيا 24

غيث ينتقد سياسات مصرف ليبيا المركزي تجاه سعر الصرف

تحذير من الاعتراف بالسوق الموازية
انتقد عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقًا، مراجع غيث، ما وصفه بإصرار المصرف المركزي على الحديث عن تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر الصرف الموازي، معتبرًا أن مجرد تداول مصطلح “السوق السوداء” في الخطاب الرسمي يمثل اعترافًا ضمنيًا بها، وهو ما يتعارض مع الإطار القانوني الليبي الذي يجرّم التعامل خارج القنوات الرسمية.
وأوضح غيث، في تصريحات صحفية، أن السياسات النقدية يجب أن تُبنى على فرضية إنفاذ القانون، لا على التكيف مع ممارسات غير قانونية، محذرًا من أن التطبيع مع السوق الموازية يقوض هيبة الدولة ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات النقدية.

مخاطر ربط الدينار بقرارات المضاربين
وأشار غيث إلى أن التعديلات المتكررة في سعر الصرف لا تعكس معالجة حقيقية للاختلالات الاقتصادية، بل تؤدي عمليًا إلى تعليق مستقبل الدينار الليبي على قرارات فئة محدودة من المضاربين. ولفت إلى أن هذه الفئة لن تتردد في رفع السعر إلى مستويات قياسية قد تصل إلى خمسين دينارًا مقابل الدولار، في ظل غياب أدوات رقابية فعالة وقدرة محدودة على الضبط.
وأكد أن الاستجابة لمضاربات السوق عبر تعديل السعر الرسمي تمثل سياسة قصيرة الأمد، تزيد من حالة عدم اليقين، وتنعكس سلبًا على القوة الشرائية للمواطن، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد المحلي على الاستيراد.

السعر التوازني أولوية مهملة
ودعا غيث المصرف المركزي إلى التركيز على ما وصفه بالسعر التوازني، باعتباره الأداة الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار النقدي، بدل الانشغال بمحاولات تضييق الفجوة مع سعر غير قانوني. كما شدد على أهمية إحكام السيطرة على المنظومة الاستيرادية، باعتبارها المدخل الأساسي لمعالجة الطلب على النقد الأجنبي والحد من الاستنزاف غير المبرر للاحتياطيات.

الضرائب بين القانون والذريعة الاقتصادية
وتطرق غيث إلى مسألة الضرائب، موضحًا أن فرضها في التجارب الدولية يأتي عادة عند تراجع موارد الدولة، وليس كإجراء مرتبط بتعديل سعر الصرف. واعتبر أن ربط الضرائب بتغييرات سعر الصرف لا يعدو كونه ذريعة لتبرير قرارات غير مدروسة.
وأكد أن الحكومات، وفقًا للقانون، هي الجهة المختصة باقتراح الضرائب، بينما يقتصر دور مجلس النواب على سن التشريعات العامة، مشيرًا إلى أن ليبيا تمتلك بالفعل القانون رقم 19 لسنة 1992 المنظم للضرائب، ما ينفي الحاجة إلى استحداث أطر جديدة تحت مبررات نقدية.

دعوة لإعادة ضبط المسار النقدي
وختم غيث تصريحاته بالتأكيد على أن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق عبر حلول جزئية أو استجابات آنية لضغوط السوق، بل من خلال رؤية شاملة تعيد الانضباط للسياسة النقدية، وتفصل بين ما هو قانوني وما هو خارج إطار الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى