البيوضي: استمرار الدبيبة يهدد الاقتصاد الليبي ويقوض شرعية الدولة
البيوضي يحذر: اتفاقات النفط خارج الشرعية عبث بمقدرات ليبيا
ليبيا 24
البيوضي: أزمة الشرعية تعمّق الاختلالات الاقتصادية وتفتح الباب للعبث بالثروة النفطية
حذّر المحلل السياسي سليمان البيوضي من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لاستمرار حكومة عبدالحميد الدبيبة، منتهية الولاية، في ممارسة مهامها التنفيذية، مؤكدًا أن آثار هذا الوضع لم تعد مقتصرة على الخلافات السياسية، بل امتدت لتطال بنية الاقتصاد الوطني وثقافة إدارة المال العام، وصولًا إلى منظومة القيم الحاكمة للعلاقة بين الدولة والمجتمع.
وأوضح البيوضي، في سلسلة مواقف علنية، أن ليبيا باتت في حاجة ماسة إلى عملية إنقاذ اقتصادي عاجلة، في ظل ما وصفه بحالة “الفراغ الشرعي” التي تُدار خلالها ملفات سيادية بالغة الحساسية، على رأسها ملف النفط والاتفاقات طويلة الأمد المرتبطة به، دون غطاء قانوني أو تفويض دستوري واضح.
قيود قانونية على الاتفاقات طويلة الأمد
وأشار البيوضي إلى أن الاتفاق السياسي الموقع في جنيف ينص صراحة، في مادته العاشرة، على عدم أحقية الحكومة منتهية الولاية في إبرام اتفاقيات تلزم الدولة الليبية بعقود طويلة الأمد، معتبرًا أن تجاوز هذا القيد يمثل مخالفة قانونية صريحة، ويضع مستقبل الثروة النفطية تحت مخاطر جسيمة.
وأضاف أن الجهة الوحيدة المخولة دستوريًا بتشريع مثل هذه الاتفاقيات هو مجلس النواب، الذي سبق أن سحب الثقة من حكومة الدبيبة ومنحها لحكومة أخرى، ما يجعل أي التزامات دولية أو اقتصادية تبرمها الحكومة الحالية محل طعن قانوني، وقابلة للإلغاء في أي وقت، وهو ما ينعكس سلبًا على مصداقية الدولة الليبية أمام الشركاء الدوليين.
إنفاق ضخم بلا نتائج ملموسة
وسلط البيوضي الضوء على أرقام صادرة عن مصرف ليبيا المركزي، تفيد بأن إجمالي ما صُرف لصالح المؤسسة الوطنية للنفط خلال فترة حكومة الدبيبة بلغ نحو 65.6 مليار دينار، بدعوى تطوير القطاع وزيادة معدلات الإنتاج. وتساءل عن الجدوى الاقتصادية لهذا الإنفاق الضخم، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على قفزات إنتاجية تتناسب مع حجم الأموال المصروفة.
كما عبّر عن قلقه من الحديث عن توجيه أموال إضافية تُقدّر بنحو 20 مليار من الأموال المجمدة، بزعم رفع الإنتاج النفطي، معتبرًا أن هذه الطروحات تفتقر إلى الشفافية، ولا تستند إلى خطط فنية واضحة أو برامج استكشاف جديدة تضمن عوائد مستدامة.
حقيقة الشراكات النفطية المعلنة
وفيما يتعلق بالإعلان عن توقيع عقود استثمارية مع شركات أجنبية، أوضح البيوضي أن هذه الشركات ليست وافدًا جديدًا على قطاع النفط الليبي، بل هي في الأصل شركاء قائمون للمؤسسة الوطنية للنفط، وتحديدًا في شركة الواحة للنفط، التي تسهم بنحو 27 في المئة من إنتاج البلاد.
وبيّن أن هيكل الملكية في هذه الشركة معروف منذ سنوات، وأن ما يُروج له باعتباره استثمارات جديدة لا يعدو كونه إعادة ترتيب في الحصص أو استمرارًا لعقود قائمة منذ عودة هذه الشركات إلى العمل في ليبيا منتصف العقد الأول من الألفية، مع تغييرات اسمية فرضتها عمليات بيع أو استحواذ تجارية.
وعود مالية غير قابلة للتحقق
وانتقد البيوضي بشدة التصريحات الرسمية التي تحدثت عن تحقيق أرباح ضخمة تصل إلى مئات المليارات خلال 25 عامًا، معتبرًا أن هذه الأرقام تفتقر إلى الأساس الواقعي، خاصة في ظل غياب أي عقود استكشاف جديدة، والتي تُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق زيادات إنتاجية حقيقية.
وأكد أن الحديث عن قفزات في صافي الدخل خلال عام واحد فقط لا ينسجم مع المعايير الفنية والاقتصادية المعروفة في صناعة النفط، واصفًا هذه الوعود بأنها تكرار لخطاب سابق لم تتحقق نتائجه على أرض الواقع.
دعوة لمواقف رسمية حاسمة
وختم البيوضي مواقفه بالدعوة إلى تحرك رسمي واضح من المؤسسات السيادية، لوقف ما وصفه بالعبث بالثروة الوطنية، مشددًا على أن حماية مقدرات ليبيا الاقتصادية تمثل أولوية وطنية، لا تحتمل المزيد من التأجيل، في ظل التحديات المالية والمعيشية التي يواجهها المواطن الليبي.



