ليبيا

صالح إبراهيم: فزاعة الانهيار الاقتصادي تمهيد لرفع المعيشة

صالح إبراهيم يحذر: سياسات مفلسة ترفع الأسعار وتنهك الليبيين

ليبيا 24
صالح إبراهيم: فزاعة الانهيار الاقتصادي تقود الليبيين لغلاء معيشي قاسٍ

حذّر مدير أكاديمية الدراسات العليا السابق، صالح إبراهيم، من خطورة الترويج لما وصفه بـ«فزاعة الانهيار الاقتصادي»، معتبرًا أنها أداة سياسية واقتصادية تُستخدم لتمرير سياسات تُحمّل المواطن الليبي كلفة أزمات لم يكن طرفًا في صناعتها، وتفتح الباب أمام موجة غلاء غير مسبوقة تمس أساسيات الحياة اليومية.

وأوضح إبراهيم، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي، أنه سبق وأن وجّه خلال الأسابيع الماضية تحذيرين متلازمين، الأول يتمثل في عدم الانسياق وراء خطاب الانهيار الاقتصادي، والثاني التحذير من الارتفاع الحاد في تكلفة مستوى المعيشة، مؤكدًا أن الربط بين التحذيرين كان مقصودًا لفهم المسار الحقيقي لما يجري.

الفرق بين الانهيار والفزاعة

وأشار إبراهيم إلى وجود فارق جوهري بين مفهوم الانهيار الاقتصادي الحقيقي، وبين ما أسماه «فزاعة الانهيار»، موضحًا أن ليبيا لا تعاني من انهيار اقتصادي بالمعنى الفعلي، لكنها تواجه محاولات منظمة لفرض سياسات خاطئة تحت ذريعة الإفلاس وشح الموارد وضعف الدخل الوطني.

وأضاف أن هذا الخطاب يُستخدم لإقناع الرأي العام بقبول إجراءات قاسية، من بينها رفع الدعم وزيادة الأسعار وتخفيض قيمة الدينار، وهي سياسات تخدم مصالح قوى داخلية محددة وأطراف خارجية بعينها، بينما يتحمل المواطن وحده تبعاتها.

الغلاء نتيجة مباشرة للسياسات

وأكد إبراهيم أن التحذير من فزاعة الانهيار الاقتصادي لا يعني التقليل من المخاطر، بل العكس تمامًا، إذ اعتبره مقدمة لتحذير أخطر يتمثل في انفجار تكاليف المعيشة، نتيجة السياسات التي تُسوَّق باعتبارها حلولًا ضرورية، بينما تؤدي فعليًا إلى تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر.

ولفت إلى أن ما تشهده الأسواق الليبية حاليًا من ارتفاع متسارع في الأسعار يثبت صحة هذه التحذيرات، ويعكس انتقال الأزمة من مستوى الخطاب إلى واقع يومي يثقل كاهل الأسر الليبية.

فساد مؤسسي ومسار ممنهج

وفي سياق متصل، حمّل إبراهيم الفساد داخل المؤسسات السيادية، وعلى رأسها المصرف المركزي وقطاع النفط، المسؤولية المباشرة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، معتبرًا أن ما يحدث ليس نتيجة عوامل طبيعية، بل نتاج مسار ممنهج يفتقر إلى الشفافية والمساءلة.

واعتبر أن تحميل المواطن كلفة هذا المسار دون محاسبة المتسببين فيه يمثل خطرًا على الاستقرار الاجتماعي، وقد يدفع البلاد نحو أزمات أعمق من مجرد تراجع اقتصادي.

تحذير أخير

وختم إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن تجاهل هذه التحذيرات سيقود إلى مزيد من الضغوط المعيشية، داعيًا الليبيين إلى إدراك حقيقة ما يجري، وعدم الانخداع بالخطابات التي تُبرر الغلاء باسم الإصلاح أو الضرورة الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى