اقتصاد

مصرف ليبيا المركزي يحصل على موافقة دولية لاستيراد الدولار

المركزي يعلن خطة جديدة لصرف الدولار للمواطنين نقداً

ليبيا 24

مصرف ليبيا المركزي واستئناف ضخ الدولار النقدي: خطوة حذرة
أعلنت مصادر مسؤولة في مصرف ليبيا المركزي، اليوم الأربعاء، أنّ المؤسسة المصرفية تمكنت من الحصول على موافقة الجهات الدولية على استيراد نحو 600 مليون دولار شهرياً نقداً. هذه الخطوة تأتي بعد توقف دام 13 عاماً، وتعكس، بحسب المصرف، نمو ثقة المجتمع الدولي بمؤسسات البلاد المالية، في وقت لا يزال المواطن الليبي يعاني من تقلبات سعر الدولار في السوق الموازية وقيود السيولة النقدية.

خلفية الأزمة واستمرار المخاوف
تعود جذور الأزمة إلى عام 2013، حين اختطف مسلحون شاحنة نقل أموال تابعة للمصرف المركزي في مدينة سرت، واستولوا على أكثر من 54 مليون دولار، في أكبر حادث سطو تشهده ليبيا. ومنذ ذلك الحين، توقفت البنوك التجارية عن توفير الدولار النقدي، وارتفعت المخاوف الدولية من التعامل المباشر بالعملة الصعبة، ما أعاق التحركات الاقتصادية وعمّق أزمة السوق الموازية.

هذه الأحداث أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول قدرة المصرف المركزي على إدارة النقد الأجنبي والحد من المخاطر المرتبطة بالاضطرابات السياسية والفوضى الأمنية في البلاد. الناقدون والمراقبون الماليون يشيرون إلى أنّ التحديات الراهنة لا تتعلق فقط بالحصول على الدولار، بل بكفاءة المصرف في ضبط تدفقه وضمان وصوله للمواطنين بطريقة عادلة وشفافة.

المنظومة الجديدة لصرف الدولار
وفقاً للمصادر، يعتزم المصرف المركزي قريباً استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية، على أن تُحدَّد الحصة المبدئية لكل مواطن بنحو 2000 دولار. سيُتاح سحب هذه الحصة نقداً عبر المصارف التجارية وشركات ومكاتب الصرافة المرخّص لها. وأكدت الجهات المسؤولة جاهزيتها الفنية والتقنية لتنفيذ المنظومة فور صدور الإعلان الرسمي، لكنها شددت على أنّ أي مخالفة للضوابط ستعرض المخالفين لسحب الترخيص والإغلاق الفوري بالتنسيق مع الجهات المختصة.

الضوابط المالية الدولية
أوضح المصرف أنّ صرف الدولار سيتم وفق ضوابط صارمة تضمن التزام قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويأتي هذا في وقت يشهد فيه سعر الدولار في السوق الموازية ارتفاعاً وصل إلى 9.10 دنانير للدولار، في ظل تحركات نقدية حذرة من قبل المصرف المركزي، الذي خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% ليصبح سعر الصرف 6.3759 دنانير مقابل الدولار، نتيجة استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية.

الأثر على الاقتصاد المحلي
خفض الدينار وتحريك السيولة الدولارية له تأثيرات مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين والأسعار في السوق المحلية. ورغم أن المصرف المركزي حقق فائضاً يقارب 1.7 مليار دولار من استخدامات النقد الأجنبي البالغة 31.1 مليار دولار خلال العام، إلا أنّ العجز الذي بلغ نحو 9 مليارات دولار يعكس تراجع الإيرادات النفطية منذ سبتمبر الماضي، ويشير إلى أن الاقتصاد الليبي لا يزال هشاً أمام أي صدمات خارجية أو محلية.

استراتيجيات المصرف لتعزيز السيولة
إضافة إلى المنظومة النقدية، يسعى المصرف المركزي إلى السماح لشركات الصرافة بإجراء تحويلات مالية عبر نظام “سويفت” لصغار التجار، سواء من حساباتها المموّلة بالعملة الأجنبية مباشرة من المصرف أو من خلال شراء العملة من الأفراد والشركات وغير المقيمين. هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز السيولة الدولارية في السوق المحلية وتلبية الاحتياجات الاقتصادية للمواطنين، لكنها تثير تساؤلات حول مدى قدرة المصرف على ضبط التدفقات المالية ومنع أي تلاعب أو تهريب للعملة.

ملاحظات ناقدة
المراقبون والاقتصاديون الليبيون يظلون متخوفين من تنفيذ هذه السياسات دون رقابة حقيقية وشفافية كاملة، خصوصاً مع استمرار الأزمة السياسية وغياب استقرار السلطة التنفيذية. بينما يرى البعض أنّ استئناف ضخ الدولار يمثل خطوة إيجابية، يعتقد آخرون أنّ المخاطر الأمنية والفساد الإداري قد تحد من أثر هذه المبادرة على الاقتصاد اليومي للمواطن العادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى