ليبيا

امطيريد: زيارة المشير حفتر لباكستان تعزز السيادة وتنويع الشراكات الليبية

امطيريد: التعاون العسكري مع باكستان يدعم بناء جيش وطني

ليبيا 24

زيارة تتجاوز البروتوكول وتؤسس لمسار سيادي

يرى المحلل السياسي محمد امطيريد أن الزيارة الرسمية التي أجراها القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر إلى باكستان تمثل محطة سياسية وعسكرية مهمة، تتجاوز في مضمونها الأطر البروتوكولية المعتادة، وتعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية في إدارة العلاقات الخارجية.

ويؤكد امطيريد أن التحركات الدبلوماسية والعسكرية التي تقودها القيادة العامة خلال الفترة الأخيرة تشير إلى رغبة في بناء علاقات متوازنة تقوم على تبادل المصالح، بما يمنح ليبيا مساحة أوسع للحركة على الساحة الدولية، بعيدًا عن الارتهان لأي محور خارجي أو ضغوط سياسية قد تحد من استقلالية القرار الوطني.

تنويع الشراكات وبناء توازن استراتيجي

ويشير امطيريد إلى أن التوجه نحو تعزيز العلاقات مع باكستان يعكس إدراكًا لأهمية تنويع الشراكات الدولية، خصوصًا مع الدول التي تمتلك خبرات عسكرية متقدمة وتجارب مؤسسية راسخة. ويرى أن هذا المسار يسهم في خلق توازن استراتيجي يتيح للمؤسسة العسكرية الليبية الاستفادة من تجارب متنوعة تدعم عملية إعادة البناء والتطوير.

ويضيف أن العلاقات مع باكستان تحمل أبعادًا تتعلق بتبادل الخبرات في مجالات التدريب العسكري والتأهيل المهني، إضافة إلى تطوير القدرات الدفاعية، وهو ما يعزز من فرص بناء مؤسسة عسكرية منضبطة وقادرة على أداء مهامها في حماية الدولة وتأمين حدودها.

رسائل سياسية تعكس استقلال القرار الليبي

ويؤكد امطيريد أن الزيارة تحمل في طياتها رسائل سياسية واضحة، مفادها أن ليبيا تمتلك القدرة على صياغة علاقاتها الدولية وفقًا لمصالحها الوطنية، وأنها ليست محصورة ضمن خيارات محددة مسبقًا. ويرى أن هذا التوجه يعزز صورة الدولة الليبية كفاعل قادر على بناء شبكة علاقات متوازنة تسهم في دعم الاستقرار السياسي والأمني.

ويضيف أن التحركات الخارجية للمؤسسة العسكرية تعكس سعيًا لتعزيز حضور ليبيا إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، ما يفتح المجال أمام فرص تعاون أوسع في مجالات الدفاع والأمن.

تعزيز السيادة ضمن مشروع وطني جامع

ويشدد امطيريد على أن تعزيز التعاون العسكري الخارجي يجب أن يكون جزءًا من مشروع وطني شامل يهدف إلى توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار الداخلي. ويرى أن ترسيخ مفهوم السيادة لا يتحقق فقط عبر بناء علاقات خارجية متوازنة، بل يتطلب أيضًا توافقًا وطنيًا يضمن توظيف هذه العلاقات في خدمة وحدة البلاد.

ويختتم امطيريد بالتأكيد على أن نجاح هذا المسار مرتبط بقدرة مختلف الأطراف الليبية على استثمار فرص التعاون الدولي في دعم الاستقرار، مشيرًا إلى أن أي شراكات خارجية ينبغي أن تظل موجهة نحو تعزيز الدولة ومؤسساتها، بما يمنع تحولها إلى عامل قد يفاقم الانقسامات القائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى