مأساة جديدة في المتوسط قبالة سواحل ليبيا تودي بحياة 53 مهاجرا
انقلاب قارب مهاجرين يعيد التحذير من أخطار المتوسط

.
في حادثة جديدة تهز الضمير الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة مصرع أو فقدان 53 شخصاً إثر انقلاب قارب كان يقل مهاجرين قبالة السواحل الليبية، شمال مدينة زوارة.
الحادث يعيد إلى الواجهة خطورة الطريق البحري الممتد من الساحل الليبي نحو جنوب أوروبا، وهو مسار لطالما ارتبط بقصص الألم والمخاطرة والمصير المجهول.
وبحسب المعطيات الأولية، لم تنجُ من الرحلة سوى امرأتين، جرى انتشالهما خلال عملية بحث وإنقاذ نفذتها الجهات المختصة، بينما ظل العشرات في عداد المفقودين، وسط ترجيحات بأن معظمهم لقوا حتفهم غرقاً.
شهادات نجاة تكشف عمق المأساة
الناجيتان، وهما من نيجيريا، وصلتا إلى اليابسة في حالة صحية حرجة، ونُقلتا لتلقي الإسعافات العاجلة. غير أن ما روتاه يفوق في قسوته تفاصيل الحادث نفسه؛ إحداهما فقدت زوجها، والأخرى فقدت طفليها الرضيعين، لتتحول رحلة البحث عن حياة أفضل إلى فاجعة شخصية لا تمحى.
ووفق إفاداتهما، أبحر القارب من منطقة الزاوية غرب البلاد قبيل منتصف الليل، وكان على متنه مهاجرون ولاجئون من جنسيات أفريقية متعددة. وبعد نحو ست ساعات من الإبحار، بدأ الماء يتسرب إلى داخله، قبل أن ينقلب بالكامل في عرض البحر.
بالنسبة لك، كقارئ ليبي، فإن هذه الحوادث لم تعد أخباراً عابرة. إنها تقع على مقربة من مدنك، وتضع سواحل بلادك في صدارة واحد من أخطر مسارات الهجرة في العالم.
طريق محفوف بالموت
تصنف الأمم المتحدة الطريق الأوسط للمتوسط، الممتد من ليبيا وتونس باتجاه إيطاليا ومالطا، كأحد أكثر طرق الهجرة فتكاً. وتشير بيانات مشروع «المهاجرون المفقودون» إلى أن أكثر من 33 ألف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا في المتوسط منذ عام 2014 حتى نهاية 2025، فيما سُجلت خلال العام الجاري وحده 1873 حالة وفاة أو فقدان، غالبيتهم على هذا المسار.
هذه الأرقام الصادمة تعكس استمرار تدفق الراغبين في العبور رغم التحذيرات المتكررة، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة في بلدانهم الأصلية، ووعود مضللة من شبكات التهريب.
شبكات استغلال وأرباح على حساب الأرواح
تحذر المنظمة الدولية للهجرة من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تواصل استغلال اليائسين، من خلال تنظيم رحلات على متن قوارب متهالكة وغير صالحة للإبحار. وغالباً ما يُحشر العشرات في مساحات ضيقة دون وسائل أمان أو تجهيزات إنقاذ.
وتدعو المنظمة إلى تكثيف التعاون الدولي لملاحقة هذه الشبكات، إلى جانب فتح مسارات هجرة آمنة ومنظمة تقلل من الاعتماد على الطرق غير النظامية.
في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أنها تعمل مع الشركاء، ومن بينهم ليبيا، لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية وتعزيز البدائل القانونية.
غير أن الواقع على السواحل الليبية يقول إن البحر ما زال يبتلع المزيد من الضحايا، وأن كل حادث جديد يعيد طرح السؤال المؤلم: إلى متى تبقى الأرواح ثمناً لمحاولة عبور؟
مصرع وفقدان 53 مهاجراً إثر انقلاب قارب قبالة زوارة، ونجاة امرأتين فقط، وسط تحذيرات أممية من خطورة طريق الهجرة عبر المتوسط واستغلال المهربين.



