
حذّر عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني من تصاعد الضغوط على العملة المحلية، مشيراً إلى ما وصفه بـ”الصعود الصاروخي” لسعر الدولار مقابل “السقوط الحر” للدينار الليبي، في وقت تتسع فيه فجوة الأسعار ويتحمل المواطن الكلفة المباشرة للتقلبات النقدية والاختلالات المالية.
وأكد الشيباني أن إيرادات النفط المحققة بالدولار باتت أقل من حجم المصروفات العامة، في ظل اقتصاد يعتمد شبه كلي على النفط ولا يملك قاعدة إنتاجية موازية، ما أدى إلى تفاقم الضغوط على سعر الصرف وارتفاع مستويات التضخم.
وأوضح أن الدولة لا تنتج سوى النفط، فيما تعتمد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من السلع الغذائية والأدوية والملابس والمواد المعمرة وغيرها، جميعها تُسعّر بالدولار المتأتي من صادرات الخام. وبحسب طرحه، فإن محدودية موارد النقد الأجنبي مقابل توسع الإنفاق العام غير المنضبط أدت إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعره، استناداً إلى معادلة العرض والطلب في السوق.
اختلال هيكلي بين الإيرادات والإنفاق
أشار الشيباني إلى أن طباعة الدينار دون ضوابط، لتغطية المرتبات والدعم والمصروفات المختلفة، يقابلها نقص في السلع والخدمات المنتجة محلياً، ما يفضي إلى تآكل القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم. واعتبر أن ما وصفه بـ”فوضى الإنفاق” والهدر المالي يزيد من الضغوط على سوق الصرف، في ظل غياب سياسات مالية متوازنة.
وتطرق إلى ملف الاعتمادات المستندية المخصصة للاستيراد، معتبراً أن جزءاً منها يُستخدم في عمليات استيراد غير مكتملة أو لا تدخل سلعها بالكامل إلى السوق المحلية، إلى جانب تهريب سلع مدعومة إلى دول مجاورة، وهو ما يؤدي إلى تسرب جزء من النقد الأجنبي إلى السوق الموازية بدلاً من توجيهه لتلبية الطلب المحلي الفعلي.
سوق موازية تتوسع في ظل ضعف الرقابة
وفي سياق متصل، قال الشيباني إن شركات صرافة تقوم بشراء الدولار وتخزينه وإعادة بيعه عند ارتفاع السعر، ما يساهم في تقلبات السوق ويعزز دور السوق السوداء، التي يرى أنها أصبحت أكثر تأثيراً من المؤسسات الرسمية. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بضعف الرقابة والمحاسبة وعدم تنفيذ القرارات الصادرة، مشيراً إلى عجز الجهات المعنية عن ضبط السوق النقدية.
وختم الشيباني بأن المسألة لا تقتصر على نقص في الدولار بقدر ما تعكس أزمة إدارة اقتصادية ومالية أعمق، ترتبط بهيكل الاقتصاد وآليات الإنفاق والرقابة، في ظل تحديات متراكمة تنعكس مباشرة على مستوى الأسعار ومعيشة المواطنين.



