ليبيا

احميد: المؤسسة العسكرية ركيزة الاستقرار وبناء الدولة

احميد: القيادة العامة صمام أمان ليبيا الراهنة

ليبيا 24

احميد: ليبيا بحاجة إلى مراجعة تاريخية شاملة وبناء وطني متماسك

قراءة في مسار الدولة منذ الاستقلال

قال المحلل السياسي إدريس احميد إن ليبيا تقف اليوم أمام استحقاق وطني يفرض مراجعة دقيقة لمسارها منذ إعلان الاستقلال عام 1951، معتبرا أن تلك المرحلة مثلت فرصة تاريخية لبناء دولة قوية ذات مؤسسات راسخة. وأوضح أن البلاد امتلكت آنذاك مقومات واعدة، سواء على مستوى الانفتاح التعليمي أو البنية الاقتصادية الناشئة أو تشكل مؤسسات الدولة الحديثة، ما كان يمكن أن يؤسس لمسار تنموي مستدام لو توافرت ظروف سياسية مستقرة.

وأضاف أن التحولات اللاحقة أدخلت البلاد في مسارات سياسية واجتماعية متباينة، أثرت في طبيعة الدولة وعلاقاتها الخارجية، وأبطأت وتيرة التنمية، مشيرا إلى أن ليبيا وجدت نفسها في فترات معينة في حالة توتر مع محيطها الإقليمي والدولي نتيجة خيارات سياسية انعكست على الداخل والخارج معا.

أحداث 2011 وتداخل العوامل

وفي قراءته لأحداث عام 2011، أشار احميد إلى أن ما جرى كان نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية، حيث التقت مطالب شريحة واسعة من الليبيين بالتغيير وتحسين مستوى المعيشة مع حسابات ومصالح دولية رأت في المشهد الليبي ساحة لإعادة ترتيب التوازنات. ولفت إلى أن المرحلة التي أعقبت ذلك شهدت تفككا في مؤسسات الدولة وانتشارا واسعا للسلاح، ما أدخل البلاد في دوامة من التعقيدات الأمنية والسياسية.

وأكد أن الأزمة الراهنة ليست وليدة لحظة بعينها، بل هي نتاج تراكمات سياسية واجتماعية، مشيرا إلى أن سيطرة أطراف متعددة على مفاصل القوة، سواء عبر النفوذ المسلح أو التحكم في الموارد، أفضت إلى تعطيل المسارات الانتخابية وإضعاف الثقة بين مكونات المجتمع، فضلا عن صعود النزعات المناطقية والقبلية.

التدخلات الدولية واستمرار التعقيد

وأوضح احميد أن هذه البيئة الهشة فتحت الباب أمام تدخلات خارجية متزايدة، حيث رأت قوى دولية في موقع ليبيا الجغرافي وثرواتها عاملا مؤثرا في مصالحها الاستراتيجية. وأشار إلى أن استمرار إدارة المسار السياسي عبر مبعوثين دوليين يعكس حجم التأثير الخارجي، معتبرا أن بعض الأطراف المستفيدة من الوضع القائم لا تجد مصلحة حقيقية في إنهاء حالة الانقسام.

إشادة بالقيادة العامة والمؤسسة العسكرية

وفي هذا السياق، شدد احميد على أن من أبرز التطورات خلال السنوات الماضية إعادة بناء المؤسسة العسكرية بقيادة القيادة العامة للجيش الليبي، معتبرا أن هذه الخطوة شكلت نقطة تحول في مسار الاستقرار. وأكد أن المؤسسة العسكرية اضطلعت بدور محوري في تأمين الحدود ومكافحة التهديدات وحماية مقدرات الدولة، ما وفر قدرا من الثبات في مناطق واسعة من البلاد.

وأضاف أن إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز انضباطها أسهما في الحد من مظاهر الانفلات، ورسخا فكرة الدولة القائمة على المؤسسات، مشيدا بالجهود التي بذلتها القيادة العامة في إعادة الاعتبار لمفهوم الجيش النظامي بوصفه أحد أعمدة السيادة الوطنية.

أداء سياسي محل انتقاد

في المقابل، انتقد احميد أداء المؤسسات السياسية، معتبرا أن تعثرها في إنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية ساهم في إطالة أمد الأزمة. وأشار إلى أن الانقسامات داخل الأجسام السياسية، وضعف التنسيق بينها، انعكسا سلبا على حياة المواطنين وأدخلا البلاد في حالة من الجمود المؤسسي.

ورأى أن غياب دور فاعل للشارع في التأثير على مجريات المشهد السياسي عمق حالة الانقسام، مؤكدا أن الأزمة تتجاوز بعدها السياسي لتلامس جوانب تتعلق بالوعي الوطني، حيث جرى في مراحل سابقة اختزال مفهوم الوطن في أشخاص أو كيانات بدلا من ترسيخه كمفهوم قانوني ومؤسسي جامع.

الدعوة إلى مصالحة وطنية شاملة

واختتم احميد تصريحه بالتأكيد على ضرورة إطلاق مصالحة وطنية شاملة تنبع من الداخل الليبي، بعيدا عن الرهان على حلول خارجية قد لا تتطابق مع أولويات الليبيين. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة، والعمل الجاد على بناء دولة قائمة على سيادة القانون والمؤسسات، بما يحقق الاستقرار ويطوي صفحة الانقسام الممتد منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى