ليبيا

ليبيا في قلب معادلة أمن الطاقة الأوروبي في ظل مساعي القارة العجوز القطيعة مع روسيا

تحرك أوروبي متسارع لإعادة تشكيل خريطة الإمدادات بعيدا عن روسيا

تزامن فوز خمس شركات أجنبية، بينها مؤسسات أوروبية كبرى على رأسها إيني، بصفقات للتنقيب واستخراج النفط والغاز في ليبيا، مع تصاعد مساعي الاتحاد الأوروبي لإيجاد بدائل مستقرة للغاز الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، ما يضع الاحتياطيات الليبية – المقدّرة بعشرات إلى مئات التريليونات من الأقدام المكعبة – في صلب معادلة أمن الطاقة الأوروبي.

تحركات أوروبية في ظل إعادة تشكيل خريطة الطاقة

تأتي هذه التطورات ضمن استراتيجية أوروبية أوسع لتقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية، وهي سياسة تسارعت وتيرتها عقب الحرب في أوكرانيا. وفي هذا السياق، برزت ليبيا كخيار جغرافي قريب من الأسواق الأوروبية، بما يمنحها ميزة نسبية في تكاليف النقل مقارنة بالغاز الروسي.

ويمثل القرب الجغرافي عاملاً لوجستياً مهماً، إذ ترتبط ليبيا مباشرة بإيطاليا عبر خط أنابيب غرين ستريم الممتد تحت البحر المتوسط، ما يوفر مساراً قائماً يمكن البناء عليه ، إلا أن الخط يعمل حالياً بنحو 20% فقط من طاقته التشغيلية، ما يعكس فجوة بين الإمكانات النظرية والقدرات الفعلية.

وتشير التقديرات إلى أن ليبيا تمتلك احتياطيات غاز كبيرة تؤهلها، في حال استقرار الأوضاع الداخلية، لأن تكون من بين كبار المصدّرين في المنطقة. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى تدفقات منتظمة نحو أوروبا يظل مشروطاً بعوامل سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.

تحديات سياسية واستثمارية تعرقل الطموحات

رغم المؤشرات الإيجابية المرتبطة بدخول شركات دولية إلى السوق الليبية، فإن البيئة الاستثمارية لا تزال محاطة بمخاطر مرتفعة. فالانقسام السياسي المستمر وعدم التوصل إلى تسوية دائمة للصراع الداخلي يجعلان ضخ استثمارات بمليارات الدولارات رهناً بضمانات أمنية وسياسية واضحة.

كما تضيف قضايا ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، والخلافات المرتبطة بالمناطق الاقتصادية، تعقيدات إضافية أمام إدماج الغاز الليبي ضمن سلاسل الإمداد الأوروبية بشكل مستقر.

إلى جانب ذلك، يتطلب رفع الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب الأوروبي استثمارات طويلة الأمد لتطوير الحقول الحالية، واستكشاف موارد جديدة، بما في ذلك الغاز غير التقليدي، فضلاً عن تحديث البنية التحتية وخطوط الأنابيب. وتشير التقديرات إلى أن هذه العملية قد تستغرق نحو عقد من الزمن، حتى في حال تحسن المناخ السياسي.

في المحصلة، تمثل ليبيا خياراً واعداً ضمن استراتيجية تنويع مصادر الطاقة الأوروبية، إلا أن ترجمة الإمكانات الجيولوجية إلى دور استراتيجي فعلي تبقى رهناً باستقرار داخلي مستدام واستثمارات هيكلية واسعة النطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى