ليبيا

تراجع الدينار الليبي يشعل موجة من الغضب الشعبي ومطالب بإصلاح اقتصادي شامل

غياب إطار استراتيجي موحد ينسّق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية

أثار تدهور سعر صرف الدينار الليبي موجة غضب شعبي واسعة، تُرجمت في احتجاجات أمام مقر المصرف المركزي، وسط مطالبات بوضع آلية عاجلة لوقف نزيف العملة الوطنية والحد من تداعياته المباشرة على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.

احتجاجات ومطالب بالمحاسبة والإصلاح

وشهدت الأساط الليبية مطالبات واسعة بإصلاحات اقتصادية جذرية، ومحاسبة بالمتورطين في إهدار المال العام وذلك في ظل تصاعد القلق المجتمعي من استمرار تراجع قيمة العملة المحلية، وما يترتب عليه من ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الدخول.

وتعكس المطالبات حالة من الضيق الشعبي المتزايد من صانعي القرار الاقتصادي، في وقت تتسع فيه الفجوة بين مستويات الأسعار والدخول، خاصة مع اعتماد السوق المحلية بشكل كبير على الواردات، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات سعر الصرف.

غياب الإطار الموحد يضعف فعالية المعالجات

تشير المعطيات إلى أن الأزمة الراهنة لا ترتبط فقط بأدوات نقدية أو إجراءات مالية محدودة، بل تتصل بغياب إطار استراتيجي موحد ينسق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية.

ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن استقرار سعر الصرف لا يمكن تحقيقه عبر قرارات منفردة أو تفاهمات جزئية، بل يتطلب رؤية اقتصادية واضحة تتكامل فيها أدوات السياسة المالية والنقدية، ضمن خطة إصلاح متدرجة ومعلنة.

وتشمل متطلبات المعالجة، وفق الطروحات المتداولة، ضبط الإنفاق العام، وتحسين إدارة الإيرادات، إضافة إلى إعادة توجيه الطلب على النقد الأجنبي بما يخدم أولويات إنتاجية حقيقية. كما يبرز عنصر الشفافية في البيانات المالية وخضوع السياسات للرقابة والتقييم كشرط أساسي لتعزيز الثقة في الإجراءات المتخذة.

في هذا السياق، لم يعد تراجع العملة مسألة فنية تخص الدوائر المالية فحسب، بل تحول إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية مباشرة، تنعكس على مستويات الأسعار والأمن المعيشي.

ومع استمرار غياب رؤية اقتصادية موحدة وضعف التنسيق بين أدوات الإدارة الاقتصادية، تبدو المعالجات الجزئية غير كافية لتحقيق استقرار مستدام، في ظل تحديات هيكلية تتطلب معالجة شاملة ومتكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى