الدولار الموازي يضغط على الدينار الليبي رغم قرار حظر التسعير خارج السعر الرسمي

لا يزال نشاط الدولار في السوق الموازية يشكل تحدياً مباشراً لاستقرار الدينار الليبي، في وقت تخضع فيه الأسواق لاختبار فعالية قرار يقضي بحظر تسعير السلع وفق سعر الصرف في السوق السوداء، وذلك بعد أقل من شهر على خفض مصرف ليبيا المركزي قيمة العملة الوطنية للمرة الثانية خلال عام.
فجوة التسعير واتساع نطاق السوق الموازية
رغم إلزام الشركات الموردة عبر الاعتمادات المستندية بتسعير السلع الغذائية والتموينية وفق السعر الرسمي المعتمد في المصارف، والذي يتراوح بين 6.30 و6.40 دينار للدولار، تشير بيانات ورصدات محلية إلى استمرار تسعير عدد من السلع على أساس سعر السوق الموازية، الذي بلغ نحو 11 ديناراً في بعض التعاملات، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلة الغذائية.
وتعزو تقديرات اقتصادية هذا التباين إلى ضعف آليات الرقابة، إضافة إلى تشابك الأنشطة التجارية بين المنطقتين، حيث تمتلك شركات فروعاً ووكلاء في الشرق والغرب، الأمر الذي يخلق فروقات سعرية واضحة بين الأسواق المحلية.
وفي 18 يناير الماضي، خفّض مصرف ليبيا المركزي قيمة الدينار بنسبة 14.7% ليبلغ سعر الصرف 6.3759 دينار للدولار، بعد خفض سابق في أبريل 2025 بنسبة 13.3%، حين حُدد السعر عند 5.5677 دينار، مقارنة بسعر 4.48 دينار المعتمد منذ عام 2020. وتأتي هذه التعديلات في سياق ضغوط مالية متزايدة، وسط تحذيرات سابقة من تداعيات الإنفاق العام المرتفع.
ضغوط مالية وعجز في النقد الأجنبي
أظهرت بيانات المصرف المركزي أن استخدامات النقد الأجنبي خلال عام 2025 بلغت 31.1 مليار دولار، بعجز يقارب 9 مليارات دولار، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية منذ سبتمبر الماضي. كما سجل إجمالي الإيرادات العامة 136.8696 مليار دينار، مقابل إنفاق بلغ 136.8 مليار دينار، مع استحواذ بند المرتبات على الحصة الأكبر من المصروفات، تليه بنود الدعم والمصروفات التشغيلية والتنموية.
وكان المصرف قد حذر في أبريل 2025 من أن الإنفاق المزدوج للحكومتين خلال عام 2024، والذي بلغ 224 مليار دينار، قد يفاقم الأوضاع المالية، متوقعاً ارتفاع الدين العام إلى 330 مليار دينار بنهاية العام.
في المقابل، طُرحت مقترحات رقابية لمعالجة السوق الموازية، من بينها تمكين مجلس المنافسة ومنع الاحتكار من ممارسة اختصاصاته باستقلالية، وتعزيز أدوات الرقابة، وضمان الشفافية في إدارة النقد الأجنبي، إلى جانب تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي وضبط الإنفاق العام، في إطار معالجة مؤسسية أشمل لسوق الصرف والأسعار.



