ليبيا

فشل الوساطة الأممية يعمّق الشكوك حول إمكانية إجراء الانتخابات في ليبيا هذا العام

استمرار الضغط الشعبي والدولي قد يسهم في تحريك الجمود السياسي

أثار إعلان المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه تعثر جهود الوساطة بين مجلس النواب ومجلس الدولة تساؤلات بشأن مستقبل الاستحقاق الانتخابي المرتقب، في ظل حديث سياسي سابق عن إمكانية تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال الأشهر المقبلة.
وجاء الإقرار بفشل الوساطة في وقت كانت فيه دوائر سياسية تتداول سيناريوهات لإجراء الانتخابات خلال العام الجاري، غير أن استمرار الخلافات بين المؤسستين أعاد المشهد إلى مربع التعقيد، وألقى بظلاله على فرص التوصل إلى قاعدة توافقية تتيح المضي في العملية الانتخابية.

تعقيدات بنيوية تتجاوز الخلافات الإجرائية

يرى محللون أن تعثر المسار الأممي لا يرتبط فقط بإشكالات فنية أو قانونية، بل يعكس أزمة أعمق تتصل بطبيعة الصراع على السلطة ومصادر الشرعية. ووفق تقديرات سياسية، فإن الانتخابات في السياق الليبي تمثل عملية إعادة توزيع شاملة للنفوذ، ما يثير تحفظات لدى أطراف ترى في الوضع القائم ضمانة لمواقعها الحالية.
ويشير هذا الطرح إلى أن الخطاب المؤيد للانتخابات يقابله عملياً استمرار الخلافات حول الأطر الدستورية والقانونية المنظمة لها، بما يفضي إلى حالة جمود سياسي..

انقسام تنفيذي وحسابات دولية معقّدة

استمرار الانقسام التنفيذي، من أبرز التحديات أمام توفير بيئة سياسية وأمنية موحدة للإشراف على الانتخابات وضمان نتائجها. إذ تتطلب العملية الانتخابية سلطة تنفيذية متفقاً عليها تتولى الإعداد والتنفيذ وتوفير الضمانات الأمنية، وهو شرط لم يتحقق حتى الآن.
إلى جانب ذلك، يبرز عامل دولي يتمثل في تركيز المجتمع الدولي على الحفاظ على قدر من الاستقرار ومنع الانهيار الأمني، مع ضمان استمرار تدفق النفط، وهو ما يُفسَّر باعتباره توجهاً نحو إدارة الأزمة بدلاً من الدفع الحاسم نحو إجراء الانتخابات في مدى زمني قصير.
ورغم هذه التحديات، تشير تقديرات إلى أن استمرار الضغط الشعبي والدولي قد يسهم في تحريك الجمود السياسي، شريطة التوصل إلى اتفاق يضمن إطاراً دستورياً وقانونياً واضحاً، وبيئة آمنة وشفافة لإجراء الاقتراع. وفي غياب ذلك، تبقى الانتخابات رهينة التوافقات السياسية التي لم تنضج بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى