الخلاف يشتعل في مجلس النواب.. والجهاني يحمّل الرئاسة مسؤولية الصمت إزاء “الضريبة المشبوهة”
الجهاني: "لن يموت حق وراءه مطالب" والضريبة المشبوهة تنتظر الإلغاء
ليبيا 24
الجهاني: رئاسة البرلمان “لم تحرك ساكنا” رغم التحشيد المستمر لجلسة الثلاثاء
في تطور جديد يعكس عمق الأزمة الداخلية داخل المؤسسة التشريعية الليبية، كشف النائب عصام الجهاني عن استمرار التحشيد لعقد جلسة مجلس النواب المقررة بعد غد الثلاثاء، في ظل صمت رئاسي حيال ملف الضريبة المثير للجدل.
واتهم الجهاني، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، رئاسة المجلس بعدم التحرك إزاء “رسائل البراءة” المتعلقة بقانون الضريبة، مشيراً إلى أن رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح لم يبادر بمخاطبة مصرف ليبيا المركزي لإلغاء أي رسائل “مشبوهة أو مزورة” تهدف إلى تمرير هذا الموضوع.
وأكد النائب الليبي في ختام تصريحه أن “لن يموت حق وراءه مطالب”، في رسالة واضحة تؤكد إصرار مجموعة من النواب على متابعة قضية إلغاء الضريبة رغم ما وصفه بجمود الموقف الرسمي .
تحشيد نيابي لانعقاد الثلاثاء وسط انقسام قيادي
تشهد الساعات الأخيرة حراكاً مكثفاً بين أعضاء مجلس النواب الليبي للدفع باتجاه عقد جلسة رسمية بعد غد الثلاثاء، في ظل استمرار الخلافات بين قيادات المجلس حول مصير الضريبة على السلع والخدمات. وبينما يواصل النواب المعترضون على القانون تنسيق مواقفهم، تبقى رئاسة المجلس في حالة جمود غير مسبوق منذ اندلاع الأزمة قبل أسابيع .
وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من عقد جلسة تشاورية غير رسمية في مدينة بنغازي برئاسة أكبر الأعضاء سناً، خلص المشاركون فيها إلى إعلان إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، معتبرين إياه “منعدماً للأثر القانوني” لعدم صدوره وفق الإجراءات التشريعية الصحيحة .
رسائل متضاربة ومراسلات مشبوهة
في سياق متصل، أثار غياب أي تواصل رسمي من رئيس المجلس مع مصرف ليبيا المركزي بشأن ملف الضريبة علامات استفهام واسعة حول مصير المراسلات السابقة التي تم تداولها بهذا الشأن. وكان النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة قد طالب المصرف المركزي بتوضيح السند القانوني الذي اعتمد عليه في مخاطباته لتنفيذ الضريبة، مشدداً على أنه لا يجوز فرض أي التزامات مالية على المواطنين إلا بموجب قانون نافذ صادر وفق الأطر الدستورية .
ويرى مراقبون أن استمرار غموض الموقف الرسمي تجاه هذه المراسلات يغذي حالة الاحتقان داخل المجلس، ويزيد من حدة الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة حول المسؤولية عن تمرير هذا القرار المثير للجدل.
تهديدات بتفعيل “الدورة البرلمانية” لتغيير الرئاسة
في تطور موازٍ، لوّح عضو مجلس النواب سالم قنيدي بإمكانية عقد جلسة رسمية في العاصمة طرابلس برئاسة أكبر الأعضاء سناً، في حال استمر تجاهل مطالب النواب بتنفيذ مخرجات جلسة بنغازي التي قضت بإلغاء الضريبة. وكشفت مصادر نيابية عن توجه قانوني جاد لتفعيل نظام “الدورة البرلمانية”، وهو إجراء يهدف بشكل مباشر إلى تغيير رئاسة مجلس النواب الحالية .
وتأتي هذه التهديدات في ظل تصاعد الدعوات المطالبة باستقالة رئيس المجلس عقيلة صالح ونائبيه، على خلفية ما وصفه النائب عصام الجهاني بـ”الفشل في إدارة الأزمة والتنصل من المسؤولية”.
خلفية الأزمة: ضريبة “يتيمة سياسياً”
لم يعد التوتر في المشهد الليبي محصوراً في الخلافات بين المؤسسات أو التباينات السياسية المرتبطة بالانقسام المستمر منذ سقوط النظام السابق، بل أصبح التصدع الداخلي داخل قيادات هذه المؤسسات ظاهرة متكررة وواضحة. ويبرز ملف ضريبة السلع كأبرز مثال على هذا التصدع، حيث اندلع خلاف علني بين رئيس المجلس ونائبيه حول المسؤولية عن تمريرها، حتى بدت من منظور مراقبين ضريبة “يتيمة سياسياً” يتقاذفها الجميع .
يشار إلى أن هذه الخلافات داخل قيادة مجلس النواب ليست وليدة اللحظة، بل بدأت تتصاعد منذ عدة أشهر في ظل اتهامات بانفراد رئيس المجلس باتخاذ قرارات تتعلق بالمناصب السيادية، حيث وقع نحو سبعين نائباً في أكتوبر الماضي طلباً يدعو إلى تنحيته .



