أخبار العالمليبيا

التواتي: تعديلات الدبيبة الوزارية “ترقيع خدمي” وتتحاشى المساس بالوزارات السيادية لإرضاء الميليشيات

التواتي يحذر: قرارات وزراء الدبيبة الجدد مهددة بالطعن القضائي بسبب هشاشة التكليفات القانونية

    ليبيا 24

    تعديل الدبيبة الوزاري.. خطوة محدودة تعكس أزمة الثقة وتعمق الانقسام

    في خطوة وصفتها أوساط سياسية بأنها أقرب إلى “الترقيع الإداري” منها إلى الإصلاح المؤسسي، كشف رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة، على مدى أسبوع، عن حزمة تعديلات وزارية محدودة طالت خمس حقائب فقط، وسط تساؤلات متزايدة حول توقيتها ودوافعها ومدى دستوريتها.

    استبعاد الوزارات السيادية.. قراءة في المشهد الضيق

    على الرغم من حالة الشغور التي تعاني منها وزارات سيادية عدة في الحكومة الحالية، والتي لا تزال تُدار عبر وكلاء، إلا أن التعديل الوزاري الجديد تجاهلها تماماً. وفي هذا السياق، يرى عضو مجلس النواب فهمي التواتي، في تصريحات صحافية رصدتها ليبيا 24، أن هذه الخطوة تعكس بوضوح “صعوبات جمة يواجهها الدبيبة في إدارة التوازنات السياسية والأمنية داخل المنطقة الغربية”.

    ويشير التواتي إلى أن هذه المعضلة تنبع من مستويين أساسيين؛ أولهما علاقة رئيس الحكومة برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وثانيهما تعقيدات إدارة ولاءات التشكيلات المسلحة. وأوضح أن هذه الضغوط تدفع نحو “الإبقاء على الوزارات السيادية كما هي، مقابل إجراء تغييرات في وزارات خدمية لا تمتلك تأثيراً مباشراً في المشهد الأمني”، مما يجعل التعديل مجرد تدوير للمناصب لا يمس جوهر الأزمة.

    تفاهمات الشرق.. رهان خاسر أم مناورة سياسية؟

    لم يقتصر البعد السياسي للتعديل على الداخل الغربي، بل امتد ليشمل رسائل موجهة نحو الشرق الليبي. ويكشف التواتي أن التلويح بهذه التعديلات في وقت سابق “كان يهدف إلى استقطاب بعض الفاعلين في المنطقة الشرقية، بما في ذلك أعضاء من مجلس النواب، للدخول في تفاهمات سياسية قد تمهد لترتيبات استقرار أولية”. إلا أن هذه الرؤية اصطدمت بواقع سياسي معقد، حيث يؤكد التواتي أن “انعدام الثقة بين الأطراف السياسية، والتطورات الأمنية في الجنوب الليبي كشف عن هشاشة هذه الرؤية، إذ لا تزال الخلافات بين الأطراف جوهرية”.

    قبضة القانون.. تكليفات مثيرة للجدل في مواجهة القضاء

    إلى جانب الأبعاد السياسية، يثير التعديل الوزاري الجديد إشكاليات قانونية جوهرية. فوفقاً للتواتي، فإن التكليفات الصادرة أخيراً لبعض الحقائب الوزارية “تثير تساؤلات قانونية قد تنعكس لاحقاً على دستورية القرارات الصادرة عن المسؤولين المكلفين”. ويحذر النائب من أن هذه الثغرات القانونية تجعل “أي قرارات قد تصدر عنهم عرضة للطعن أمام الدوائر القضائية”، مما يضعف من هيبة الدولة ويخلق حالة من عدم اليقين القانوني في مؤسساتها التنفيذية.

    ويرى مراقبون أن هذه التعديلات، التي تأتي في ظل حكومة يعتبرها مجلس النواب “منتهية الولاية” منذ سبتمبر 2021، لا تقدم حلاً لأي من الأزمات المزمنة التي تعاني منها البلاد، بل قد تزيد المشهد تعقيداً بإضافة طبقة جديدة من الصراع على الشرعية والصلاحيات، بينما تبقى مطالب المواطنين في الخدمات والاستقرار رهينة التجاذبات الضيقة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى