أخبار العالمليبيا

الرازي تحت المجهر: انتهاكات صارخة بحق النزيلات واستغاثة بإنقاذهن

الغنيمي تكشف وحشية العنابر والصمت الرسمي يثير الاستنكار

ليبيا 24

داخل جحيم “الرازي”… انتهاكات بالعنايات وإهمال يقتل كرامة المريض النفسي في ليبيا

في مشهد يعيد تشكيل ملامح الأزمة الإنسانية التي يعيشها قطاع الصحة النفسية في طرابلس،فضحت المواطنة نعمات الغنيمي أوضاعاً مأساوية داخل مستشفى الرازي، كشفت خلالها عننمط من الإهمال والعنف الذي يرقى إلى مستوى الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان، في وقتتتصاعد فيه المطالب بتدخل حكومي عاجل لإنقاذ النزيلات قبل أن تلتهمهن آلة الإهمال التيتدير المؤسسة.

شهود على العذاب… عنابر “الزهرة” تحكي قصة معاناة صامتة

وسط صمت مطبق من الجهات الرقابية، خرجت نعمات الغنيمي، وهي مواطنة ليبيَّة خاضتتجربة العلاج داخل المستشفى خمس مرات، لتكشف عن فصل مروع من فصول الإهمال الطبيوالانتهاك الجسدي، مؤكدة أن ما يحدث داخل عنبري “الزهرة” و”الشيلات” لا يمكن وصفه إلابالوحشية.

ووفق ما روت الغنيمي في منشور موسع، فإن النزيلات يتعرضن لعنف ممنهج من قبل بعضأفراد الكادر التمريضي، لا يقتصر على الصياح والإهانة، بل يمتد إلى الضرب وشد الشعر، خاصةأثناء تقديم الحقن، في مشاهد تنتهك أبسط معايير الكرامة الإنسانية، وهو ما يكشف عن غيابأي رادع أخلاقي أو مهني داخل أروقة المستشفى الذي يفترض أن يكون ملاذاً للعلاج لا ساحةللتعذيب.

“الشيلات”… عقوبة جماعية تنتهك حق الإنسان في أبسط مقومات الحياة

ووثقت الشاهدة تفاصيل أكثر قسوة حين تحدثت عن ما يُسمى بـ”عقوبة الشيلات”، حيثتُحتجز المريضة في غرفة انفرادية لثلاثة أيام كاملة، محرومة من الطعام والماء، وتُترك فيحالتها دون أي تدخل طبي أو إنساني، وسط غياب تام للرقابة والمساءلة.

وفي شهادة صادمة، قالت الغنيمي إنها شهدت بعينيها عاملة نظافة تعتدي بالضرب على مريضةتعاني فقدان الوعي الإدْراكي، وذلك في شهر رمضان من عام 2025، مؤكدة أن الضرب جاءبحجة أن المريضة “وحيدة ولا سند لها”، في تجسيد قاسٍ لمعادلة التمييز بين المريضات التيتحكمها “الواسطة” و”السند”، بينما تتحول فئة منهن إلى فريسة سهلة للعنف والإهمال.

غياب الطواقم الطبية… انهيار يكشف فداحة الأزمة

أما الجانب الطبي، فلم يكن بأفضل حال، إذ تشير شهادة الغنيمي إلى أن الأطباء لا يحضرون إلايومين فقط في الأسبوع، ويخصصون ساعة واحدة لفحص اثنتي عشرة حالة، وهو ما يجعلالتشخيص أشبه بالإجراء الروتيني الأعمى، فيما تتحول العنايات إلى ساحات للإهمال العلاجي،ما يهدد حياة المرضى الذين يعانون أصلاً من اضطرابات نفسية حادة.

ويُضاف إلى ذلك واقع المرافق الصحية المتهالكة، حيث وصفت الغنيمي دورات المياه بأنها“مهينة”، إذ تضطر المريضات إلى أداء الوضوء والاستحمام في أماكن جماعية تحت مراقبةوإهانات لفظية، وهو ما يضرب عمق الكرامة الإنسانية التي يفترض أن تكون أساس أي خدمةصحية.

أرقام صادمة… والصحة النفسية في مهب الريح

تأتي هذه الانتهاكات في وقت تؤكد فيه منظمة الصحة العالمية أن واحداً من كل خمسةأشخاص في مناطق النزاع الليبية يعاني من مشاكل تتعلق بالصحة العقلية، وأن نسبة الأمراضالنفسية ارتفعت بنسبة 80 بالمائة منذ عام 2011، جراء الحروب والاضطرابات الاجتماعيةوالاقتصادية التي طالت البلاد.

لكن القطاع الصحي، الذي يعاني تدهوراً متواصلاً منذ سنوات، لا يمتلك أكثر من ثلاث عياداتنفسية حكومية فقط في طرابلس، بينما تصل تكلفة العلاج في المصحات الخاصة إلى آلافالدنانير أسبوعياً، ما يجعل فرصة الحصول على رعاية صحية لائقة أشبه بالمستحيل بالنسبةلغالبية الليبيين.

بين الإهمال والتغطية… الحكومة المنتهية ولايتها غائبة عن المشهد

وسط هذا الواقع المأساوي، تبقى علامات الاستفهام الكبرى مسلطة على دور الحكومة المنتهيةولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة، التي تظهر غائبة تماماً عن معالجة هذا الملف الإنساني الملح،رغم تصاعد الأصوات المطالبة بفتح تحقيق فوري وإقالة الإدارة المتسببة في هذه الممارسات.

ففي الوقت الذي تتصدر فيه العناوين السياسية مشاريع الترفيه، يظل المرضى النفسيون فيمستشفى الرازي يعانون إهمالاً ممنهجاً، وسط غياب أي خطة واضحة لتأهيل المنشآت الصحيةأو إصلاح كوادرها البشرية، خاصة في قطاع حساس مثل الصحة النفسية الذي يحتاج إلى بيئةعلاجية متكاملة وطواقم مؤهلة تحترم الكرامة الإنسانية.

نداء عاجل… لا لوصمة العار ولا للإهمال

نعمات الغنيمي، التي أكدت أنها تتحدث بلسان مئات النزيلات اللواتي لا صوت لهن، وجهت نداءًصريحاً إلى المسؤولين الشرفاء، نساءً ورجالاً، قائلة“هؤلاء النزيلات صاحباتي وأخواتي، وماعندهن إلا رحمة ربي، أغيثوا مستشفى الرازي من التسيب والعنف”.

وبينما تتواصل عمليات التضليل والتشويه التي تتعرض لها الشاهدة، في محاولة لتصويرالقضية على أنها هجوم شخصي أو محاولة للفت الانتباه، تؤكد الغنيمي أن لديها الوثائقوالتقارير الطبية التي تثبت كل ما قالته، وتدعو الجميع إلى التوجه إلى مدير المستشفىللاستفسار، في تحدٍ صريح لثقافة التغطية والتلفيق.

خلاصة… أزمة تضرب عمق المنظومة الصحية

ما يحدث في مستشفى الرازي لا يمكن فصله عن أزمة شاملة تضرب قطاع الصحة النفسية فيالمنطقة الغربية، حيث تغيب السياسات العلاجية، وتتدنى الخدمات، ويتحول المريض منإنسان مكلوم يحتاج إلى الرعاية، إلى ضحية تتعرض للإهمال والعنف والتمييز.

وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، لا يقتصر على تغيير الإدارة فحسب، بل يشملإعادة تأهيل شاملة للمرفق الصحي، ووضع آليات رقابية صارمة تمنع تكرار هذه الانتهاكات،والبدء في برنامج وطني لتطوير خدمات الصحة النفسية وفق المعايير الدولية، تضامناً مع حقالمواطن الليبي في العلاج الكريم، ودعماً لكرامته التي تظل الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى