ليبيا

اختلال الإيرادات والإنفاق يضغط على الاقتصاد الليبي رغم تحسن أسعار النفط

تحذيرات من فجوة مالية متزايدة ومخاطر على استدامة القطاع النفطي

تشير معطيات اقتصادية إلى استمرار الضغوط على الاقتصاد الليبي رغم التحسن النسبي في أسعار النفط وزيادة الإنتاج حيث تبرز فجوة واضحة بين الإيرادات الفعلية والمصروفات العامة وهو ما يحد من انعكاس أي تحسن في العائدات على الاستقرار النقدي والمعيشي

وفي هذا السياق أوضح مصرفيون أن التحسن المعلن في الإيرادات النفطية يثير تساؤلات بشأن مدى انعكاسه في الحسابات الرسمية مع انخفاض التحويلات الفعلية إلى المصرف المركزي

كما تشير تقارير رسمية إلى أن جزءا من عائدات النفط يتم توجيهه لتغطية التزامات تشغيلية عبر شركات أجنبية تتولى تمويل بعض الأنشطة بسبب نقص الميزانيات لدى المؤسسة الوطنية للنفط وهو ما يقلص التدفقات النقدية المباشرة إلى الدولة

مخاطر مستقبلية على القطاع النفطي واستدامة الإيرادات

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى تراجع إيرادات النفط خلال السنوات المقبلة لتصل إلى نحو 15 مليار دولار سنويا مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 20 و27 مليار دولار عند ارتفاع الأسعار العالمية

كما أن استنزاف الإيرادات دون تخصيص كاف لأعمال الصيانة والتطوير او فصل جزء للاستثمار المستقبلي قد ينعكس سلبا على القدرة الإنتاجية للقطاع النفطي ويزيد من اعتماد العمليات التشغيلية على التمويل الخارجي مقابل اقتطاع حصص أكبر من العائدات

وفي هذا الإطار تبرز الحاجة إلى وقف تمويل العجز عبر التوسع النقدي حيث إن استمرار خلق السيولة دون غطاء إنتاجي يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة ويعمق الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية بما يعزز المضاربة على العملة

على صعيد متصل تعكس المؤشرات المعيشية استمرار الضغوط على المواطنين إذ لا يواكب ارتفاع الإيرادات النفطية تحسنا في مستويات الأسعار أو القدرة الشرائية حيث تواصل أسعار السلع الأساسية الارتفاع في ظل ثبات الرواتب وتراجع قيمة الدينار

ويظل استقرار الاقتصاد مرتبطا بضبط الإنفاق العام وضمان تدفق كامل الإيرادات النفطية إلى المصرف المركزي إلى جانب تبني سعر صرف واقعي يمكن الدفاع عنه بما يقلص الفجوة السعرية ويحد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى