غياب الشفافية في المصرف المركزي يثير تساؤلات حول إدارة البيانات المالية
تضارب السياسات وغياب التنسيق المؤسسي

اعتبر مفتاح الحرير، رئيس مجلس التخطيط السابق، أن مصرف ليبيا المركزي يمثل مرجعًا يوميًا لليبيين في متابعة تطورات الأسعار، خاصة أسعار الغذاء ومعدلات التضخم وتأثيراتها على القوة الشرائية والمرتبات، مؤكدًا أن هذا الدور يفرض ضرورة توفر مستوى عالٍ من الشفافية داخل المؤسسة.
وأشار الحرير في تصريحات رصدها ليبيا 24 إلى أن هذه الشفافية ما تزال محدودة، موضحًا أن المصرف لم ينشر بياناته الرسمية منذ أكثر من 31 أسبوعًا، رغم الإعلان السابق عن مؤتمر صحفي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستوى الإفصاح، ويعكس مخاوف من ضعف القدرة على مواجهة المساءلة.
وأكد أن أزمة الشفافية لا ترتبط بأشخاص بعينهم داخل إدارة المصرف، بل تعكس إشكالًا أوسع مرتبطًا بالإرادة السياسية، مشددًا على أن معالجة هذه الأزمة تتطلب قرارات واضحة لنشر البيانات المالية بشكل منتظم.
الأزمة تتجاوز الأشخاص إلى الإرادة السياسية
وأوضح الحرير أن تحقيق الشفافية يستدعي الإفصاح عن عوائد النفط وحسابات التنمية وخطط الإنفاق، معتبرًا أن غياب هذه المعلومات يحد من قدرة المواطنين على متابعة الأداء المالي ويضعف الثقة في المؤسسات.
ولفت إلى أن عمل المصرف المركزي يتم في بيئة معقدة نتيجة الانقسام المؤسسي ، إضافة إلى ضغوط سياسية وأمنية، ما يؤدي إلى تضارب في القرارات ويؤثر على كفاءة الأداء.
وبيّن أن السياسات النقدية والمالية تتأثر بغياب وزارة مالية موحدة وعدم توحيد المصرف المركزي، حيث تصدر قرارات متباينة من جهات مختلفة، الأمر الذي يعمق حالة الارتباك في السوق.
تضارب السياسات وغياب التنسيق المؤسسي
واعتبر الحرير أن هذه الأوضاع تنعكس بشكل مباشر على المواطنين، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع مستويات الضغوط الاقتصادية، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تبدأ بتوحيد المؤسسات المالية والإرادة السياسية.
وشدد على أن نشر البيانات المالية بشكل منتظم يمثل حقًا أساسيًا للمواطنين، داعيًا إلى الإفصاح عن الإيرادات والمصروفات والاحتياطيات، بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية وعوائد النفط، مشيرًا إلى أن هذه البيانات كانت متاحة سابقًا.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على غياب الإفصاح، بل تشمل تضارب البيانات بين المؤسسات، حيث تتباين أحيانًا تصريحات مسؤولي قطاع النفط مع مسؤولي المصرف المركزي، ما يربك السوق ويضعف دور الجهات الرقابية.
تضارب البيانات وتأثيره على السوق
وأضاف أن السوق الموازي بات يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار، متجاوزًا تأثير السياسات الرسمية، لافتًا إلى أن محاولات تنظيم السوق لم تحقق نتائج ملموسة في ظل وجود ممارسات غير واضحة داخل المنظومة المصرفية.
تصاعد دور السوق الموازي
وتطرق إلى تأثير هذه التطورات على الخدمات المصرفية، موضحًا أن البطاقات المصرفية لم تعد تعمل بالكفاءة السابقة داخل ليبيا وخارجها، مقارنة بما قبل عام 2014، ما يدفع المواطنين إلى اللجوء لبدائل مكلفة.
وحذر من استمرار الضغوط الاقتصادية على المواطنين في ظل التعامل مع أسعار السوق السوداء، لافتًا إلى احتمال ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 15 و16 دينارًا، وما قد يترتب على ذلك من آثار على القدرة الشرائية.
مخاطر تدهور سعر الصرف
وفي ختام حديثه، أرجع الحرير تفاقم الأزمة إلى مجموعة من العوامل، تشمل السياسات الاقتصادية غير الفاعلة والمضاربات وعدم توحيد المؤسسات والهدر المالي، مؤكدًا أن تجاوز هذه التحديات يتطلب إرادة وطنية قائمة على الشفافية والمساءلة.



