ليبيا

خلاف جديد يطفو على السطح ويكشف عمق الأزمة… انتقادات متصاعدة لسياسات الدبيبة

الشويهدي: الدبيبة منتحل صفة رئيس الوزراء… وحكومته لم تعد وحدة وطنية بل "فرقة وطنية"

في احتفالية يوم مكافحة الفساد، انفجرت شرارة جديدة من الخلاف السياسي في ليبيا حين تحولت لحظات يفترض أن تُكرَّس لمكافحة الفساد إلى منصة مواجهة مباشرة بين رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة وعضو مجلس النواب جلال الشويهدي.

المشادة التي وقعت بين الطرفين لم تكن حدثًا عابرًا بقدر ما كانت انعكاسًا حيًا لحجم الانقسام المتجذر في المشهد الليبي، وللأجواء المشحونة التي ترافق أداء حكومة انتهت ولايتها منذ سنوات.

ظهر الشويهدي وهو يوجه انتقادات لاذعة للدبيبة، واصفًا إياه بأنه منتحل صفة رئيس الوزراء، ومشيرًا إلى أن حكومته لم تعد تمثل وحدة ولا انتقالًا، بل تحولت إلى حكومة فرقة وطنية عمّقت الشرخ بدل رأبه.

فشل انتخابي، انقسام سياسي، ونفوذ مليشياوي… انتقادات لاذعة تعصف بصورة حكومة الدبيبة

وفي روايته لما حدث، قال إن الدبيبة وقف أمامه ملوّحًا بالتهديد، ومتوعدًا إياه بعدم دخول طرابلس، رغم أن ولايته كما أكد الشويهدي انتهت بشكل واضح ولم يعد عليها أي غطاء شرعي سوى ما يقدمه داعموه في الخارج.

لم يكتفِ الشويهدي بالتشكيك في شرعية بقاء الدبيبة في الحكم، بل اعتبره سببًا مباشرًا في حالة الاختناق السياسي التي تمر بها البلاد، ورأى أن فشل حكومته في إجراء الانتخابات هو أحد أبرز ملامح هذا الإخفاق، وأن استمرارها في السلطة لا يجلب إلا مزيدًا من التعطيل والانقسام.

حتى حديث الدبيبة أمام السفراء الأجانب، اعتبره الشويهدي دليلًا على انعدام المسؤولية السياسية، قائلاً إنه بدا أقرب إلى رئيس عصابة منه إلى رئيس حكومة يفترض أن يخاطب المجتمع الدولي بثقة واتزان.

ومضى الشويهدي في انتقاداته، مؤكداً أن الدبيبة ليس قادرًا على دخول مدن في الشرق أو الجنوب دون موافقة القوى المسيطرة فيها، في إشارة إلى هشاشة سيطرته الفعلية على البلاد، مقابل صورة يروج لها أنصاره بأنه رجل دولة قوي وديمقراطي، لكنه يرى أن هذه الديمقراطية المزعومة تتوقف عند حدود النفوذ المالي والصفقات، وأن من يحاولون تلميع صورة الدبيبة يدركون جيدًا أن اختلافه معهم لا يتعلق بالسياسة بقدر ما يتعلق بالمال.

المشهد برمته لا يمكن فصله عن الخلفية الأوسع للأزمة الليبية، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع نفوذ السلاح، وتتجاذب السلطة أطراف عدة لا يجمعها سوى صراع مفتوح على الشرعية.. ومع كل حدث مشابه، يتضح أن ليبيا تعيش مرحلة يتغلب فيها الصوت العالي على صوت الدولة، وأن الخلافات الشخصية كثيرًا ما تتحول إلى مرآة تعكس خللاً أعمق في بنية الحكم وإدارة الشأن العام.

وهكذا جاءت مشادة الشويهدي والدبيبة لتكشف مرة أخرى أن الأزمة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في طريقة إدارة السلطة، وفي السياسات التي تُدار بمنطق المغالبة لا بمنطق التوافق.

وبين استمرار الجدل حول شرعية حكومة الدبيبة، وتعطّل المسار الانتخابي، وتزايد الاتهامات بالتفرد بالقرار، يبقى المواطن الليبي رهينة صراعات لا تنتهي، ينتظر لحظة يعلو فيها صوت الدولة فوق أصوات الأفراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى