ليبيا

الصلّح: غياب الحسابات الختامية يعمّق الفساد ويقوّض الشفافية المالية

اللجنة الوطنية تؤكد ضرورة إقفال الحسابات لضبط الإنفاق وتعزيز الحوكمة

ليبيا 24

أكد علي الصلّح، رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة إقفال الحسابات الختامية للدولة الليبية، أن استمرار غياب الحسابات الختامية منذ أكثر من خمسة عشر عامًا شكّل أحد أكبر التحديات التي تقوّض جهود الشفافية وتعزز بيئة الفساد داخل مؤسسات الدولة. وأوضح أن الأجهزة الرقابية تواجه صعوبات كبيرة في تتبع حركة المال العام، في ظل غياب بيانات دقيقة حول الإنفاق الفعلي، الأمر الذي جعل ليبيا تتذيل التصنيفات الدولية، بعد حصولها على 13 نقطة فقط من أصل 100 في المؤشر العالمي للفساد، وهو ما يعكس مستوى متدنٍ للغاية في معايير الشفافية المالية والحوكمة.

وأشار الصلّح، في تصريحات صالعتها “ليبيا 24″،  إلى أن هذا الوضع نتج عنه توسّع في بؤر الفساد الإداري والمالي والسياسي، خاصة مع تولي عدد من المناصب الحساسة من قبل أشخاص لا يمتلكون الكفاءة المطلوبة أو الخبرة المناسبة، إضافة إلى انتشار المحسوبية وضعف إنفاذ القانون وانقسام المؤسسات. وأوضح أن غياب الحسابات الختامية منذ عام 2007 حال دون معرفة الاتجاه الحقيقي للنفقات، وأن البيانات المنشورة من مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية تعبّر فقط عن الإنفاق المعلن لا الفعلي، ما أدى إلى غياب الإفصاح المالي الشامل.

وبيّن أن هيئة الرقابة الإدارية تبنّت خلال الأشهر الماضية خطة إصلاحية شاملة لمعالجة الخلل، وفي مقدمتها تعزيز الشفافية المالية ومتابعة الجهات الحكومية لحثّها على إقفال حساباتها السنوية. كما أكد أن ديوان المحاسبة هو الجهة المختصة بمراجعة هذه الحسابات، لكنه يحتاج إلى قرار رسمي من الحكومة أو مجلس النواب لاعتمادها، مشيرًا إلى أن هذا الملف يعد “استحقاقًا أساسيًا” لضمان ضبط الإنفاق العام.

ولفت الصلّح إلى أن الانتهاء من الحسابات الختامية سيمكّن الدولة من تحديد أوجه الصرف ومعرفة حجم الدين العام بدقة، إضافة إلى المساهمة في تحسين مؤشرات الاستدامة المالية والتضخم والاستقرار النقدي. كما نبه إلى أن تضخم الجهاز الإداري يمثل أحد أكبر التحديات، إذ يستهلك أكثر من 65% من الميزانية العامة دون أن يقابله تحسن فعلي في كفاءة الأداء.

وأوضح أن اللجنة الوطنية تمكنت من إقفال الحسابات حتى عام 2015، وتعمل على استكمال الإقفال حتى 2024 عبر نظام رقمي جديد أطلقته وزارة المالية لتسهيل عملية المراجعة والتوثيق. وشدد على أهمية تنسيق الجهود بين الأجهزة الرقابية، بما فيها هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة والمصرف المركزي وهيئة مكافحة الفساد، معتبرًا أن مكافحة الفساد تتطلب تعاونًا حقيقيًا لا يقتصر على إصدار تقارير، بل يشمل تنفيذ إجراءات فعّالة لحماية المال العام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى