ليبيا

خمسة وتسعون عاماً من الثبات.. الكفرة تُحيي ذاكرة المجد

وفاء للعهد.. مدينة الكفرة تستذكر تضحيات الأجداد

في هذا اليوم الأغر، تقف مدينة الكفرة شامخة بمآذنها ونخيلها، لتنفض الغبار عن ذاكرة خمسة وتسعين عاماً من العزة، مستحضرةً أصداء الرصاص وصهيل الخيل في ذروة عام 1931.

هناك، فوق تلك الرمال الطاهرة، التقت إرادة أهالي الواحة بصلابة الصخر، ليرسموا بدمائهم ملحمة بطولية في وجه جحافل الاستعمار الإيطالي بقيادة “غرسياني”، مؤكدين أن الأرض التي تروى باليقين لا تقبل الهزيمة.

إنها “معركة الكفرة”، تلك الملحمة التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت الفصل الأخير من فصول المقاومة الكبرى التي سبقت ترجل فارس ليبيا الأول، عمر المختار، بثمانية أشهر.
تظاهرة في حب الوطن
وفي هذا اليوم، تحول وسط المدينة إلى تظاهرة في حب الوطن، حيث تقاطر الأبناء والقيادات والقطاعات المختلفة، يتقدمهم صوت الوفاء الذي صدح به المتحدث باسم المجلس البلدي، عبد الله سليمان حامد، مؤكداً أن هذه الذكرى هي البوصلة التي توجّه الأجيال نحو مرافئ الفخر والاعتزاز.

بدأت مراسم الإحياء كترتيلة وفاء؛ انطلقت من أمام مقر المجلس البلدي، لتصل إلى قلب موقع المعركة، حيث وضعت أكاليل الزهور على النصب التذكاري كتحية من الأحياء لشهداءٍ لا يموتون..وعند مقابرهم الطاهرة، خيم الصمت هيبةً وإجلالاً وهم يقرأون الفاتحة على أرواح رجالٍ عبروا إلى الخلود تحت شعار “مرحب بالجنة”… أولئك الذين عرفهم التاريخ بـ “رباط الأرجل”، الذين عقدوا العزم على الثبات المطلق، فربطوا أقدامهم ببعضها لكي لا يغادروا ميدان الشرف إلا منتصرين أو شهداء، مستبشرين بصوت يملأ المدى: «مرحب بالجنة جت تدنى».

إن هذا الإحياء اليوم، بما يتخلله من زيارات ميدانية واختتم بمهرجان للفروسية الشعبية، ليس مجرد طقس عابر، بل هو جسر يربط ماضي الجهاد بحاضر البناء. إنها دعوة لاستحضار الشجاعة في مواجهة التحديات، وترسيخ للقيم التي تركها الآباء والأجداد أمانة في أعناقنا، لتبقى الكفرة دوماً حارسةً للتاريخ، وشاهدةً على موروث وطني لا يزيده التقادم إلا رسوخاً ونبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى