الفارسي: الحراك الشعبي ضد الدبيبة صرخة ضد التردي الاقتصادي والفساد
الشارع الليبي هو المصدر الحقيقي للشرعية وقاطرة التغيير القادم

في قراءة فاحصة للمشهد الليبي المتفجر، يرى الدكتور يوسف الفارسي، أستاذ العلوم السياسية، أن المظاهرات التي تجتاح مدن غرب ليبيا ليست مجرد احتجاجات عابرة، بل هي صرخة شعبية مدوية تعكس ضيقاً ضاق به ذرع المواطنين تجاه واقعٍ مأزوم سياسياً واقتصادياً.
فشل السياسات الاقتصادية وإنفاق حكومة الدبيبة يدفعان المواطن لخيار الاحتجاج
فالشارع الذي يعاني من وطأة ارتفاع أسعار الصرف، وتضاعف كلفة المعيشة، وتأخر الأرزاق في المؤسسات المتعثرة، لم يعد يرى في “حكومة الوحدة الوطنية” إلا وعوداً براقة وميزانيات ضخمة أُنفقت دون أثر يلامس حياته اليومية، مما أدى إلى تآكل الثقة وارتفاع منسوب الاحتقان.
وعلى الصعيد السياسي، يشخص الفارسي في تصريحات رصدها ليبيا24 العلة في هيكلية السلطة بطرابلس، حيث يرى أن القرار بات رهينة لشخصيات محددة تهيمن على المشهد، متجاوزةً الأطر الرسمية والشرعية، مما خلق حالة من الإرباك والتردد الشعبي تجاه أي عملية ديمقراطية، تجلت بوضوح في العزوف عن الانتخابات البلدية الأخيرة.
وفي مقابل هذا الإخفاق الإداري في الغرب، يستحضر الفارسي نموذج حكومات الشرق التي استطاعت بموارد محدودة تحقيق إنجازات ملموسة، وهو ما يعزز القناعة بأن الإصلاح الاقتصادي هو البوابة الوحيدة لاستعادة الثقة السياسية.
زيارة نائب القائد العام لباريس تكرس دور الجيش في استقرار المتوسط.
أما أمنياً، فإن القلق يتجاوز الحدود المحلية؛ إذ يبرز ملف الهجرة غير الشرعية كخطر داهم يهدد النسيج الاجتماعي الليبي وأمن دول المتوسط على حد سواء. وفي هذا السياق، يثمن الفارسي دور القوات المسلحة في الشرق والجنوب في ضبط الحدود، معتبراً أن الانفتاح الدولي الأخير، والذي تجسد في زيارة الفريق أول ركن صدام حفتر إلى باريس، يمثل اعترافاً عالمياً بالجيش الليبي كقوة فاعلة وشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
إن المشهد القادم، كما يراه الفارسي، يلفه الضباب، لكن يظل “الشارع” هو المحرك الأساسي ومصدر الشرعية الحقيقي. فالتغيير لم يعد خياراً بل ضرورة تفرضها الظروف، والانتخابات البرلمانية والرئاسية تظل هي طوق النجاة الوحيد الذي ينتظره الليبيون لإعادة تشكيل وجه الدولة، والخروج من نفق الأزمات المظلم نحو استقرار يستند إلى العدالة الاقتصادية والسيادة الوطنية.



