ليبيا

المصرف المركزي يكشف ملامح الأداء المالي والنقدي لعام 2025

136.8 مليار دينار إجمالي الإنفاق العام خلال 2025

كشف مصرف ليبيا المركزي، في بيان تفصيلي عن الأداء المالي والنقدي خلال العام المالي 2025، عن صورة شاملة تعكس حجم الإنفاق العام، ومستوى الإيرادات، وأوضاع السيولة، إلى جانب استخدامات النقد الأجنبي، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية واعتماد المالية العامة بشكل أساسي على العائدات النفطية.

المرتبات تستحوذ على النصيب الأكبر من الإنفاق العام

وأوضح المصرف أن الإنفاق العام خلال عام 2025 بلغ نحو 136.8 مليار دينار ليبي، تصدّرها بند المرتبات بقيمة 73.3 مليار دينار، ما يعكس استمرار تضخم فاتورة الأجور في القطاع العام، في حين بلغ الإنفاق على بند الدعم 34.5 مليار دينار، إضافة إلى نفقات أخرى شملت أبواب التسيير والتنمية.

مجلس وزراء الدبيبة ينفق قرابة 8 مليارات دينار خلال عام

وعلى مستوى القطاعات، بلغت نفقات وزارة الشباب في حكومة الدبيبة والجهات التابعة لها 139 مليونًا و953 ألف دينار، فيما سجّلت وزارة الصحة نفقات قُدّرت بنحو 7 مليارات و51 مليون دينار. كما وصلت نفقات وزارتي الدفاع والداخلية مجتمعتين إلى 12 مليارًا و768 مليون دينار، في حين بلغت نفقات مجلس الوزراء والجهات التابعة له حوالي 7 مليارات و968 مليون دينار خلال العام نفسه.

وفي إطار إدارة السيولة، أشار المصرف المركزي إلى أنه قام بتوزيع نحو 98 مليار دينار ليبي كسيولة نقدية على المصارف التجارية خلال عام 2025، في خطوة تهدف إلى تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الاستقرار النقدي.

كما بلغت الإيرادات المتأتية من الرسم المفروض على بيع النقد الأجنبي نحو 23.2 مليار دينار، ما جعل هذا المورد أحد أبرز مصادر الإيرادات غير النفطية خلال العام.

وعلى صعيد الإيرادات العامة، سجّلت الدولة الليبية خلال عام 2025 إيرادات بلغت نحو 136.87 مليار دينار ليبي، شكّلت مبيعات النفط منها ما يقارب 99.6 مليار دينار، وهو ما يؤكد استمرار الاعتماد الكبير على القطاع النفطي كمصدر رئيسي للدخل.

وفي السياق ذاته، كانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت أن الإيرادات النفطية خلال عام 2025 بلغت 21.9 مليار دولار، مقارنة بـ18.6 مليار دولار في عام 2024، مسجلة زيادة بنسبة 15%، في مؤشر على تحسن نسبي في أداء القطاع النفطي رغم ما يواجهه من تحديات.

عجز النقد الأجنبي يناهز 9 مليارات دولار

أما فيما يتعلق باستخدامات النقد الأجنبي، فقد بيّن مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي الإيرادات النفطية والإتاوات المحصلة خلال عام 2025 بلغ 22.1 مليار دولار، في حين وصلت إجمالي استخدامات النقد الأجنبي والالتزامات القائمة إلى نحو 31.1 مليار دولار، ما أسفر عن تسجيل عجز قُدّر بنحو 9 مليارات دولار.

ووفق البيانات، بلغ إجمالي استخدامات النقد الأجنبي 31.13 مليار دولار، استحوذت الاعتمادات المستندية على قرابة نصفها، إلى جانب نفقات أخرى شملت الأغراض الحكومية والخاصة والالتزامات الخارجية.

تراجع الإيرادات النفطية منذ سبتمبر سبب رئيسي للعجز

وأشار المصرف إلى أن هذا العجز يعود بشكل رئيسي إلى تراجع الإيرادات النفطية والإتاوات منذ شهر سبتمبر 2025، مؤكّدًا في الوقت ذاته أنه جرى تغطية العجز من خلال عوائد استثمارات المصرف في الودائع والذهب، ما أسفر عن تحقيق فائض صافي بلغ 1.7 مليار دولار بنهاية العام.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة استمرار الضغوط على المالية العامة وميزان النقد الأجنبي في ليبيا، في ظل ارتفاع حجم الإنفاق وتزايد الالتزامات مقابل تذبذب الإيرادات النفطية، الأمر الذي يبرز أهمية تنويع مصادر الدخل وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المالية لضمان قدر أكبر من الاستقرار والاستدامة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى