ليبيا

أحميد: تأمين الجنوب يفتح التنمية ويعيد التوازن الوطني الليبي

أحميد: استقرار الجنوب يحفز الاستثمار ويوقف نزيف الهجرة الداخلية

ليبيا 24

الجنوب الليبي بين إرث التهميش وبوادر التحول

يرى المحلل السياسي إدريس أحميد أن ليبيا عاشت لعقود طويلة تحت وطأة مركزية مفرطة جعلت مسارات التنمية رهينة لعائدات النفط وحدها، دون أن تنعكس هذه الموارد على مختلف الأقاليم بصورة عادلة ومتوازنة. ويؤكد أن تعثر مشاريع التنمية منذ ثمانينيات القرن الماضي خلّف آثارًا اقتصادية واجتماعية عميقة، ما زالت البلاد تسعى لتجاوزها حتى اليوم.

أهمية الجنوب وموقعه الاستراتيجي

وبحسب أحميد، فإن الجنوب الليبي يمثل إحدى الركائز الجغرافية والاقتصادية للدولة، لما يملكه من ثروات طبيعية متنوعة، فضلًا عن موقعه الاستراتيجي الذي يربط ليبيا بعمقها الإفريقي وحدودها مع خمس دول مجاورة. غير أن هذه الأهمية، كما يوضح، لم تقابلها سياسات حماية وتنمية كافية خلال فترات سابقة، ما جعل المنطقة عرضة لتهديدات أمنية مستمرة وانعكاسات سلبية على حياة السكان.

الأمن كمدخل أساسي للتنمية

ويؤكد أحميد أن التحول الأبرز في الجنوب بدأ مع بسط السيطرة الأمنية وتأمين الحدود، معتبرًا أن هذا الإنجاز شكّل نقطة فاصلة في مسار استعادة الدولة لدورها. ويرى أن فرض الاستقرار أسهم في تقليص مظاهر الفوضى، وخلق بيئة أكثر أمانًا مهدت لعودة مؤسسات الدولة ومباشرة مشاريع خدمية وتنموية كانت متوقفة لسنوات.

من التهميش إلى الحراك التنموي

عند الحديث عن التهميش، يقر أحميد بأن الجنوب كان من أكثر المناطق تضررًا، سواء على مستوى الخدمات أو فرص العمل. إلا أنه يشدد على أن المرحلة الراهنة تشهد تغيرًا ملموسًا، مع انطلاق حراك تنموي شمل مشاريع إعمار وبنية تحتية، حظيت بترحيب واسع من الأهالي الذين لمسوا نتائج الاستقرار على أرض الواقع.

مشاريع استراتيجية وآفاق اقتصادية

ويشير المحلل السياسي إلى أن الجنوب يشهد تنفيذ حزمة من المشاريع الكبرى في مجالات الطرق والمطارات والبنية التحتية، متوقعًا أن يكون لها مردود اقتصادي إيجابي عند استكمالها. ويضيف أن هذه المشاريع لا تقتصر آثارها على تحسين الخدمات، بل تمتد إلى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل للشباب.

تحولات اجتماعية وعودة الكفاءات

ويرى أحميد أن التحسن الأمني والتنموي انعكس اجتماعيًا، حيث بدأت موجات الهجرة المعاكسة بالظهور. فبعد سنوات من نزوح أبناء الجنوب نحو الشمال، عاد عدد ملحوظ من الشباب إلى مناطقهم، مدفوعين بفرص العمل والاستقرار. كما استقطبت المنطقة مواطنين من الشمال للعمل في مجالات الزراعة والاستثمار، ما يعكس تغيرًا في الصورة النمطية عن الجنوب.

السياحة الصحراوية والرياضة كرافد تنموي

ويبرز أحميد أهمية الأنشطة السياحية الصحراوية والفعاليات الثقافية والرياضية، معتبرًا أنها تشكل رافدًا اقتصاديًا جديدًا، وتسهم في التعريف بالجنوب كوجهة واعدة. كما أن الاهتمام بالبنية التحتية الرياضية يعزز اندماج الشباب ويحد من مظاهر التهميش الاجتماعي.

اهتمام دولي مرتبط بالاستقرار

وفي ختام قراءته، يؤكد أحميد أن الجنوب بات محل اهتمام متزايد على الصعيد الدولي، سواء من حيث الاستثمار أو المشاريع التنموية، موضحًا أن العامل الحاسم في ذلك هو استتباب الأمن. ويعتبر أن هذا الواقع يعكس أهمية الاستقرار كقاعدة لأي مسار تنموي، ويعزز فرص الجنوب ليكون شريكًا فاعلًا في إعادة بناء الاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى