الشبعاني يكشف معطيات خطيرة توصلت إليها النيابة العامة حول منظومة فساد منظم
أثّرت مباشرة على معيشة المواطن الليبي ورفعت الأسعار واستنزفت الموارد العامة

كشف أستاذ القانون مجدي الشبعاني عن معطيات خطيرة توصلت إليها النيابة العامة من خلال متابعتها لملفات الأمن الاقتصادي والأمن القومي، تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطن الليبي نتيجة الارتفاع المتواصل للأسعار، وتدهور جودة الوقود وانقطاعه أحيانًا، إلى جانب تهريب المحروقات واختفاء السلع الأساسية من الأسواق.
مؤشرات الأزمة الاقتصادية
أوضح الشبعاني، في تصريحات رصدها ليبيا 24 أن اختفاء زيوت المحركات المنتجة محليًا – التي كانت متوفرة بأسعار زهيدة – وارتفاع أسعارها من نحو 20 دينارًا إلى قرابة 400 دينار، يمثل نموذجًا صارخًا لتأثير الفساد المنظم على حياة المواطنين، ويعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
منظومة فساد منظمة
وأشار الشبعاني إلى أن التحقيقات كشفت عن وجود منظومة متكاملة تضم وزارات الاقتصاد والمالية في حكومة الدبيبة، ومصرف ليبيا المركزي، والسجل التجاري، والجمارك، وأجهزة رقابية أخرى، تعمل عبر دورة مستندية معقدة تنتهي بعمليات توريد وهمية ومضاربة في العملة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار وربط هذه الجرائم بشكل مباشر بالبعد الأمني.
قصور مؤسسي ورقابي
وشدد الشبعاني على أن معالجة هذه الملفات لا تقتصر على الإحالات القضائية أو استرداد الأموال فحسب، بل تتطلب دورًا رقابيًا وتنفيذيًا يمنع الخلل داخل المؤسسات. ولفت إلى ضعف فاعلية بعض الجهات، مثل المؤسسة الوطنية للنفط والأجهزة الرقابية، رغم امتلاك مصرف ليبيا المركزي لوحدة معلومات مالية قادرة على رصد التحويلات وفق معايير دولية.
غياب الحوكمة والرقمنة
وأضاف أن ضعف الكوادر، وغياب الحوكمة والرقمنة وتكامل المنظومات، سمح بتمرير أوراق شكلية والحصول على اعتمادات قبل اكتشاف المخالفات، ما فاقم من حجم التجاوزات المالية والإدارية.
ملفات بارزة: الأكسجين والمحروقات
وتطرق الشبعاني إلى ملفات محددة، أبرزها ملف توريد الأكسجين خلال جائحة كورونا وملف المحروقات، مشيرًا إلى أن تدخل النيابة العامة أدى إلى الانتقال من العقود الفورية إلى نظام المناقصات، ما خفّض الأسعار بنحو 80–90 دولارًا للطن، وقلّص استنزاف الدولة بمليارات الدولارات سنويًا لصالح أطراف داخلية وخارجية.
استقلال التحقيقات ودور النيابة
وأكد أن أي تدخل تنفيذي في مسار التحقيقات يرتب مسؤولية سياسية ولا يسقط المسؤولية الجنائية، موضحًا أن النيابة العامة ألزمت المؤسسة الوطنية للنفط بالشفافية وبدء التوريد عبر المناقصات منذ يناير، رغم حالة الانقسام والصراع السياسي.



