أبوعميد: القضاء الليبي يتصدر الصراع ومعركة الوعي الوطنية
أبوعميد يحذر: تسييس القضاء يهدد وحدة الدولة والمجتمع
ليبيا 24:
أبوعميد يقرع جرس الإنذار: القضاء ومعركة الوعي في قلب الأزمة
حذر رئيس المجلس الأعلى ورشفانة الأسبق، المبروك أبو عميد، من خطورة انزلاق القضاء الليبي إلى قلب الصراع السياسي، معتبرا أن القضاء الذي ظل لسنوات “المعقل الأخير” للإنصاف بات اليوم محل تجاذب واصطفاف يهدد استقلاله ووحدته.
وفي قراءة نقدية للمشهد العام، تساءل أبو عميد عن دلالات صدور أحكام من المحكمة العليا تقابلها بيانات سياسية ترفضها أو تشكك فيها، محذرا من أن استمرار هذا المسار قد يرسخ انقساما مرحليا داخل المؤسسة القضائية، بما ينعكس مباشرة على ثقة المواطن الليبي في العدالة.
النخب بين الحصار والعجز عن القيادة
وانتقل أبو عميد إلى ما وصفه بـ“معركة الوعي”، متوقفا عند الدور الغائب للنخب المثقفة والمتعلمة في قيادة المجتمع. وأوضح أن هذه النخب، رغم امتلاكها المعرفة والقدرة، تتعرض منذ تأسيس الدولة الليبية إلى ضغوط اجتماعية وسياسية خانقة، جعلتها في كثير من الأحيان عاجزة عن أداء دورها التنويري.
وأشار إلى أن التضييق والترهيب والإقصاء وانعدام مساحة التعبير طالت بشكل خاص النخب النسائية والشبابية، ما دفع الكثيرين إلى خيارات صعبة، بين المواجهة وتحمل التبعات، أو الاستسلام والمسايرة، أو الاحتماء بالقبيلة والحاكم، أو الانسحاب الكامل من المشهد العام.
جذور الأزمة وعدو المجتمع الحقيقي
وفي تشخيص أعمق للأزمة، دعا أبو عميد الليبيين إلى مراجعة تاريخهم لفهم الحاضر وتغييره، مؤكدا أن المجتمع الليبي ورث عبر قرون طويلة إرثا ثقيلا من الصراعات والظلم والجهل، تم توظيفه من قبل من ادعوا النخبة والزعامة للحفاظ على السيطرة والمصالح.
وشدد على أن غياب الدولة الجامعة يعيد المجتمع بسرعة إلى دوائر ضيقة من الانقسام، تغذيها روايات تاريخية مشوهة يتم توريثها للأجيال، رغم وحدة الدين واللغة والمصير.
وخلص إلى أن العدو الحقيقي لليبيين ليس بعضهم البعض، بل الجهل والحقد والكراهية التي استغلها الفاعلون في الداخل والخارج لنهب الثروات وممارسة القهر.
رفع الدعم… قرار بلا دراسة أم جس نبض؟
وفي ملف اقتصادي حساس، اعتبر أبو عميد أن أي حديث عن رفع الدعم عن المحروقات يجب أن يسبقه نقاش علمي رصين يشارك فيه المختصون، لتقييم تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأوضح أن القرار المنسوب إلى رئيس المجلس الرئاسي، إن كان مجرد اختبار لردة فعل الشارع، فهو “سقطة سياسية”، وإن كان صحيحا، فهو استخفاف مباشر بحياة المواطن وفتح باب جديد للنهب.
وختم بالتأكيد على أن كلمة الشعب باتت ضرورة لإنهاء الفوضى واستعادة مسار الدولة.



