ليبيا

بومباركة يحذر من انهيار الثروة الحيوانية وتهديد الأمن الغذائي

تراجع الخراف وغلاء الأعلاف يدفعان أسعار اللحوم للارتفاع

ليبيا 24

الثروة الحيوانية في مهب الخطر

تواجه الثروة الحيوانية في ليبيا، ولا سيما في منطقة الجبل الأخضر، واحدة من أخطر مراحلها خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع أعداد المواشي وارتفاع غير مسبوق في أسعار الأعلاف، ما انعكس مباشرة على أسعار اللحوم وأثار مخاوف حقيقية تتعلق بالأمن الغذائي للمواطن الليبي.

المربي في قلب المعادلةوأكد صالح بومباركة، مدير إدارة الثروة الحيوانية بالجبل الأخضر، أن الثروة الحيوانية تمثل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن نحو نصف المربين في إقليم برقة يعتمدون على تربية المواشي كمصدر رئيسي للعيش.

وأضاف أن هؤلاء المربين تعرضوا لسلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدءاً من إعصار دانيال، مروراً بانتشار الأمراض، وصولاً إلى القفزات المتتالية في أسعار الأعلاف، الأمر الذي أضعف قدرتهم على الاستمرار.

اعتمادات مصرفية وتحذيرات من نتائجها

وحذر بومباركة من فتح اعتمادات مالية بأرقام كبيرة دون ضوابط واضحة، معتبراً أن ذلك قد يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي، إذا لم يُراعَ فيه دعم المربي المحلي وحماية ما تبقى من الثروة الحيوانية. وشدد على أن الحفاظ على المواشي يبدأ بالحفاظ على المربي، مذكّراً بتجارب سابقة شهدت تهريب الخروف البرقاوي وما ترتب عليها من خسائر فادحة.

نقص الإنتاج وراء الغلاء

وأوضح أن أسعار اللحوم كانت مستقرة قبل إعصار دانيال، إلا أن تراجع أعداد الثروة الحيوانية من نحو سبعمائة ألف رأس إلى ما يقارب ثلاثمائة وخمسين ألفاً، أدى إلى نقص حاد في المعروض، ما تسبب في الارتفاع الكبير للأسعار التي يتحملها اليوم المواطن الليبي.

مطالب عاجلة بتنظيم سوق الأعلاف

وطالب بومباركة بتحديد تسعيرة رسمية للأعلاف تتراوح بين مائة وثلاثين ومائة وأربعين ديناراً، إلى جانب توفير أعلاف مدعومة وأدوية بيطرية بأسعار مناسبة.

واقترح أن يتولى المركز الوطني للصحة الحيوانية دوراً رقابياً أكثر فاعلية، عبر التعاقد مع جهات مختصة لتوفير الأدوية تحت إشراف رسمي، بما يضمن جودتها وسعرها العادل.

قفزات سعرية مقلقة

وأشار إلى أن سعر العلفة ارتفع من مائة وستين ديناراً في أكتوبر إلى مائتي دينار في ديسمبر، معتبراً أن هذه الزيادات المتسارعة تمثل استنزافاً مباشراً للثروة الحيوانية، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مستقبل اللحوم المحلية.

أزمات الدواجن وتدخل عاجل

وفي سياق متصل، تحدث بومباركة عن نفوق أعداد كبيرة من الدواجن وإصابة حظائر كاملة، مؤكداً أن التدخل السريع لجهاز التنمية الوطنية أسهم في احتواء الأزمة عبر رش الحظائر ومنع تفاقم الخسائر.تحذير من غلاء الأضاحي

وختم بومباركة بتحذير واضح من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار الأضاحي، لتصل إلى ما بين ثلاثة وخمسة آلاف دينار حتى للأحجام الصغيرة، داعياً إلى تحرك عاجل لتوفير الأعلاف والأدوية وخفض أسعارها، بما يتيح فرض تسعيرة عادلة للحوم ويعيد الطمأنينة للمواطن الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى