أخبار العالمليبيا

منحة رمضان للمتقاعدين مسكن مؤقت لأزمة معيشية أعمق متفاقمة

ألف دينار للمتقاعدين اختبار نوايا حكومة منتهية الولاية سياسيا

ليبيا 24

منحة على عتبة رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، أعلنت الحكومة منتهية الولاية صرف منحة استثنائية قدرها ألف دينار لمرة واحدة للمتقاعدين الذين لا تتجاوز معاشاتهم ألفا وخمسمئة دينار. الإعلان جاء في توقيت حساس اجتماعيا، حيث تتزايد أعباء المعيشة، وتثقل كلفة الغذاء والنقل والإيجارات كاهل الأسر، خصوصا من أفنوا أعمارهم في الخدمة العامة ويعيشون اليوم على معاشات محدودة.

بين الحاجة والرمزية

لا يختلف الليبيون على أن أي دعم مباشر للمتقاعدين خطوة مطلوبة، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في كونها خطوة رمزية قصيرة النفس. ألف دينار قد تُسعف أسرة لأيام معدودة، لكنها لا تصنع استقرارا ولا تعالج اختلالا مزمنا. المواطن يسأل ببساطة: لماذا تُستدعى الحلول المؤقتة كلما اقترب موسم، وتغيب المعالجة الجذرية طوال العام؟

واقع الأسواق يبتلع المنح

الأسواق المحلية تشهد منذ أشهر موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار، ونقصا متقطعا في سلع أساسية. ومع اعتماد البلاد الكبير على الاستيراد، فإن أي اهتزاز في سعر الصرف ينعكس فورا على رفوف المتاجر. في هذا المشهد، تتحول المنحة إلى مبلغ يذوب سريعاً أمام فواتير الغذاء والدواء والمواصلات، دون أثر مستدام على معيشة المتقاعد.

شهادات من قلب المعاناة

عبد الله، متقاعد في منتصف السبعينيات، يقول إن المنحة «تخفف قليلا من ضغط رمضان»، لكنها لا تُغيّر حقيقة أن دخله الشهري لا يواكب الأسعار. فاطمة، أرملة تعيل أسرتها، ترى في القرار «لفتة لا تكفي»، موضحة أن الإيجار وحده يلتهم معظم المعاش. هذه الأصوات لا تطلب إحسانا، بل حقا معيشيا كريما يضمن الاستقرار.

أين الحلول الدائمة؟

الخبراء الاقتصاديون يجمعون على أن دعم الدخل لا يكون بالمنح الموسمية، بل بسياسات ثابتة: مراجعة منظومة المرتبات والمعاشات، ضبط الإنفاق العام، حماية القوة الشرائية، ومكافحة التضخم عبر أدوات مالية واضحة. دون ذلك، ستظل كل زيادة مؤقتة مجرد عنوان عريض بلا مضمون طويل الأجل.

السياسة في ظل المعيشة

لا يمكن فصل القرار عن سياقه السياسي. حكومة منتهية الولاية تُكثر من القرارات ذات الطابع الاجتماعي، لكنها تفتقر إلى خارطة طريق اقتصادية شاملة. المواطن الليبي لا يرفض الدعم، لكنه يرفض توظيف معاناته في رسائل ظرفية. المطلوب شفافية كاملة حول مصادر التمويل، واستدامة الصرف، وآليات المتابعة والمساءلة.

المتقاعد ليس رقما

نحو مئات الآلاف من المتقاعدين يمثلون ذاكرة العمل العام وعموده الفقري. التعامل معهم كأرقام في بيانات رسمية يُهدر كرامتهم. السياسات الرشيدة تبدأ بالاعتراف بأن معاشا دون حد الكفاية هو مشكلة وطنية، وأن الحل ليس منحة موسمية بل إصلاحا هيكليا يعيد الاعتبار لقيمة العمل والعيش الكريم.

كلمة أخيرة للقارئ الليبي

المنحة قد تُسعد لحظة، لكنها لا تُشبع شهورا. الحق في دخل عادل ومستقر ليس منّة من حكومة، بل التزام دولة. الأدب في النقد لا يعني الصمت، بل المطالبة الهادئة الصارمة بسياسات تحمي الناس لا العناوين، وتضع المواطن قبل الحسابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى